الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٧
..........
فكان ذلك الذهب يشعر بالذهب الذي يصير إليه من اتبع الحقّ، و القرآن و أوصافه تشعر بأوصاف الحق، و القرآن و لفظه يشعر بإذهاب الرّجس، كما تقدم، فهذه حكم بالغة [١] لمن تأمل، و اعتبار صحيح لمن تدبر، و الحمد للّه.
و فى ذكر الطّست و حروف اسمه حكمة تنظر إلى قوله تعالى:
(طس. تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ [٢]) النّمل: ١ و مما يسأل عنه: هل خص هو- (صلى الله عليه و سلم)- بغسل قلبه فى الطست، أم فعل ذلك بغيره من الأنبياء قبله، ففى خبر التابوت و السكينة، أنه كان فيه الطّست التي غسلت فيها قلوب الأنبياء (عليهم السلام). ذكره الطبرى [٣]، و قد انتزع بعض الفقهاء من حديث الطّست حيث جعل محلّا للإيمان و الحكمة جواز تحلية المصحف بالذهب، و هو فقه حسن [٤]، ففى حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه- هذا الذي قدمناه، متى علم أنه نبىّ.
[١] تأويلات مغربة، و إن كانت تشهد بذكاء، لكنها لا ترف بسكينة على القلب، و شأن القرآن أعظم.
[٢] و هذا أغرب، و أشد بعدا، و تقرأ طس هكذا: «طاسين».
[٣] يشير إلى قوله تعالى: «و قال لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم، و بقية مما ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة) البقرة: ٢٤٨. و قد روى العوفى عن ابن عباس أن السكينة هى الرحمة. كما فسرها عطاء تفسيرا طيبا، إذ قال لابن جريج لما سأله عنها: أ ما تعرفون من آيات اللّه فتسكنون إليه. و روى ابن كثير ما ذكره السهيلى بصيغة تفيد تضعيفه إذ جاء قبله بكلمة: و قيل. و خب فيها وهب بن منبه و وضع، فأتى بالعجب العجاب من الأساطير. فقال: السكينة: رأس هرة ميتة
[٤] رد ابن القيم هذا الرأى.