الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٦
..........
أن يكون ثقيلا، و قال فى أهل الباطل بعكس هذا. و قد روى: أنه أنزل عليه الوحى، و هو على ناقته، فثقل عليها حتى ساخت قوائمها فى الأرض، فقد تطابقت الصفة المعقولة و الصفة المحسوسة. و من أوصاف الذهب أيضا أنه لا تأكله النار، و كذلك القرآن: لا تأكل النار يوم القيامة قلبا وعاه، و لا بدنا عمل به، قال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم): «لو كان القرآن فى إهاب، ثم رح فى النار ما احترق [١]» و من أوصاف الذهب المناسبة لأوصاف القرآن و الوحى: أنّ الأرض لا تبليه، و أن الثرى لا يذريه، و كذلك القرآن لا يخلق على كثرة الرّدّ، و لا يستطاع تغييره و لا تبديله، و من أوصافه أيضا: نفاسته و عزّته عند الناس، و كذلك الحقّ و القرآن عزيز، قال سبحانه: (و إنه لكتاب عزيز) فصّلت: ٤١. فهذا إذا نظرت إلى أوصافه و لفظه، و إذا نظرت إلى ذاته و ظاهره، فإنه زخرف الدّنيا و زينتها، و قد فتح بالقرآن و الوحى على محمد- (صلى الله عليه و سلم)- و أمته خزائن الملوك، و تصيّر إلى أيديهم ذهبها و فضنها، و جميع زخرفها و زينتها، ثم وعدوا باتباع القرآن و الوحى قصور الذهب و الفضة فى الجنة. قال- (صلى الله عليه و سلم): «جنّتان من ذهب، آنيتهما و ما فيهما من ذهب [٢]» و فى التنزيل: (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ) الزّخرف: ٧١ (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) الحج: ٢٣ و فاطر: ٣٣
[١] رواه الطبرانى. و فى الجامع للسيوطى أنه ضعيف.
[٢] من حديث رواه الجماعة إلا أبا داود: «جنتان من فضة آنيتهما و ما فيهما و جنتان من ذهب آنيتهما و ما فيهما، و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم عز و جل إلا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن».