الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٢
..........
حديث السكينة:
و ذكر فيه أنه قال: و أوتيت بالسّكّينة كأنها رهرهة، فوضعت فى صدرى. قال: و لا أعلم لعروة سماعا من أبى ذر. و ذكر من طريق آخر عن أبى ذر، أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال له: «يا أبا ذر، وزنت بأربعين، أنت فيهم فرجحتهم» و الرّهرهة: بصيص البشرة، فهذا بيان وضع الخاتم متى وضع.
مسألة شق الصدر مرة أخرى:
و أما متى وجبت له النّبوّة، فروى عن ميسرة أنه قال له: متى وجبت لك النّبوّة يا رسول اللّه؟ فقال: و آدم بين الرّوح و الجسد، و يروى: و آدم مجندل فى طينته [١].
[١] و هكذا كل إنسان فى قدر؛ فإن اللّه كتب عنده مقادير الكائنات جميعها، و إلا فالنبى- (صلى الله عليه و سلم)- لم يكن يعرف حتى ليلة الوحى الأولى أنه نبى أو أن النبوة ستأتيه. و إلا ما رجع فى ارتجافه الشديد إلى خديجة رضى اللّه عنها يحدثها أنه خائف على نفسه. و فى رواية للحديث: و إنى لمكتوب عند اللّه من النبيين. و حديث العرباض بن سارية قال: سمعت رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يقول: إنى عبد اللّه، و خاتم النبيين، و إن آدم لمنجدل فى طينته، و سأخبركم عن ذلك: إنى دعوة أبى إبراهيم و بشارة عيسى، و رؤيا أمى التي رأت، و كذلك أمهات النبيين، و إن أم رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام» أحمد و ابن حبان و الحاكم. و فى حديث أبى أمامة عند أحمد نحوه، و نصه عن لقمة بن عامر سمعت أبا أمامة قال: قلت يا نبى اللّه-