الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٠
..........
أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» آل عمران: ٣٦. فلم يصل إليه لذلك، و لأنه لم يخلق من منىّ الرّجال فأعيذه من مغمز، و إنما خلق من نفخة روح القدس، و لا يدل هذا على فضل عيسى (عليه السلام) على محمد- (صلى الله عليه و سلم)- لأن محمدا- (صلى الله عليه و سلم)- قد نزع منه ذلك المغمز، و ملئ قلبه حكمة و إيمانا، بعد أن غسله روح القدس بالثّلج و البرد، و إنّما كان ذلك المغمز فيه لموضع الشّهوة المحرّكة للمنىّ، و الشهوات يحضرها الشياطين، لا سيما شهوة من ليس بمؤمن، فكان ذلك المغمز راجعا إلى الأب، لا إلى الابن المطهّر- (صلى اللّه و سلم عليه).
و فى الحديث فائدة أخرى، و هى من نفيس العلم، و ذلك أن خاتم النّبوّة لم يدر هل خلق به، أم وضع فيه بعد ما ولد، أو حين نبّئ، فبيّن فى هذا الحديث متى وضع، و كيف وضع، و من وضعه، زادنا اللّه علما، و أوزعنا شكر ما علّم، و فيه البيان لما سأل عنه أبو ذر- رضى اللّه عنه- حين قال: كيف علمت أنك [١]
- مغايرة لما ورد من وصف الخاتم هنا، كما أن فى ألفاظ بعض أحاديث الشق ما يوحى بأنه أحداث منام، لا أحداث واقع، أما الإسراء فيقظة بنص القرآن و سيأتى
[١] كل حديث يزعم فيه أن الرسول- (صلى الله عليه و سلم)- كان يعرف أنه نبى هو حديث كذب، لا يعتد به، لأنه- (صلى الله عليه و سلم)- لم يكن يعرف حتى ليلة الوحى أنه نبى. هذا و عن خاتم النبوة ورد فى حديث- رواه الشيخان و الترمذى عن السائب بن يزيد: «فنظرت إلى خاتم بين كتفيه مثل زر الحجلة» الزر: البيضة و عن جابر فى مسلم: «رأيت خاتما فى ظهر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كأنه بيضة حمام» و فى مسلم و الترمذى: «كان خاتم رسول اللّه «ص» الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة» و عن عبد اللّه بن سرجس: «نظرت إلى خاتم النبوة بين-