الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧
..........
و ذكر أصحاب الأخبار أن مضاضا ضرب فى ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة، فسمى الموضع: بأجياد، و هكذا ذكر ابن هشام فى غير هذا الكتاب، و من شعب أجياد تخرج دابة الأرض التي تكلّم الناس قبل يوم القيامة، كذلك روى عن صالح مولى التّوأمة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص [١]، و ذكر غيره فى أخبار مكة أن قعيقعان سمى بهذا الاسم حين نزل تبع مكة، و نحر عندها و أطعم، و وضع سلاحه و أسلحة جنده بهذا المكان، فسمى: قعيقعان بقعقعة السّلاح فيه- و اللّه أعلم.
جرهم تسرق مال الكعبة: فصل: و ذكر استحلال جرهم لحرمة الكعبة، فمن ذلك أن إبراهيم (عليه السلام)، كان احتفر بئرا قريبة القعر عند باب الكعبة، كان يلقى فيها ما يهدى إليها، فلما فسد أمر جرهم سرقوا مال الكعبة مرّة بعد مرة، فيذكر أن رجلا منهم دخل البئر ليسرق مال الكعبة، فسقط عليه حجر من شفير البئر فحبسه فيها، ثم أرسلت على البئر حيّة لها رأس كرأس الجدى، سوداء المتن، بيضاء البطن، فكانت تهيب من دنا من بئر الكعبة، و قامت فى البئر- فيما ذكروا- نحوا من خمسمائة عام، و سنذكر قصة رفعها عند بنيان الكعبة إن شاء اللّه.
قال ابن الأثير: و أكثر الناس يقولونه: جياد بكسر الجيم، و حذف الهمزة.
قال: جياد- بكسر الجيم- موضع بأسفل مكة معروف من شعابها. و بهذا يصح قول ابن هشام، أما فرس جواد، فجمعه جياد.
[١] لم يرد هذا فى حديث صحيح. و الحديث الذي فى مسلم لا يشير إلى مكان خروج هذه الدابة، و لا يذكر عنها سوى أنها دابة. و الإنسان: دابة. أما ما ورد عنها من صفات أخرى، فأكثره إسرائيليات رددها وهب بن منبه.
(م ٢- الروض الأنف ج ٢)