الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٩
..........
عنه- قال: «قلت: يا رسول اللّه كيف علمت أنك نبىّ، و بم علمت حتى استيقنت؟ قال: يا أبا ذرّ أتانى ملكان، و أنا ببطحاء مكّة، فوقع أحدهما بالأرض، و كان الآخر بين السماء و الأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أ هو هو؟ قال: هو هو: قال: فزنه برجل، فوزننى برجل، فرجحته، ثم قال: زنه بعشرة، فوزننى فرجحتهم، ثم قال:
زنه بمائة، فوزننى، فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزننى فرجحتهم، حتى جعلوا يتثاقلون علىّ من كفّة الميزان، فقال أحدهما لصاحبه: شقّ بطنه، فشق بطنى، فأخرج قلبى، فأخرج منه مغمز الشيطان و علق الدّم، فطرحهما، فقال: أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء، و اغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فحاط بطنى، و جعل الخاتم بين كتفىّ كما هو الآن، و وليّا عنى، فكأنى أعاين الأمر معاينة» ففى هذا الحديث بيان لما أبهم فى الأول، لأنه قال: فأخرج منه مغمز الشيطان، و علق الدّم، فبيّن أن الذي التمس فيه هو الذي يغمزه الشيطان من كلّ مولود إلا عيسى بن مريم و أمّه [١]- (عليهما السلام)- لقول أمها حنّة: «وَ أَنِّي
[١] يشير إلى ما رواه البخاري و مسلم و الترمذى: «ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم و أمه، قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: (و إنى أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم)، قال عياض: يريد أن اللّه قبل دعاءها مع أن الأنبياء معصومون، و قال النووى:
أشار عياض إلى أن جميع الأنبياء يشاركون عيسى فى هذه الخصوصية. و سيأتى أن صدره شق أيضا ليلة الإسراء فى حديث من طريق شريك فى الصحيحين، و دعوى أنه لا منافاة، لاحتمال وقوع ذلك مرتين دعوى بلا بينة، و فى أحاديث خاتم النبوة