الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٨
..........
الرّضعاء إلى المراضع الأعرابيّات. و قد ذكر أن عبد الملك بن مروان كان يقول: أضرّ بنا حبّ الوليد؛ لأنّ الوليد كان لحّانا، و كان سليمان فصيحا؛ لأن الوليد أقام مع أمّه، و سليمان و غيره من إخوته سكنوا البادية، فتعرّبوا، ثم أدّبوا فتأدّبوا، و كان من قريش أعراب، و منهم حضر، فالأعراب منهم: بنو الأدرم و بنو محارب، و أحسب بنى عامر ابن لؤيّ كذلك؛ لأنهم من أهل الظواهر، و ليسوا من أهل البطاح [١].
شق الصدر:
و ذكر قول أخيه من الرضاعة: نزل عليه رجلان أبيضان، فشقّا عن بطنه، و هما يسوطانه، يقال: سطت اللّبن أو الدّم، أو غيرهما، أسوطه:
إذا ضربت بعضه ببعض. و المسوط: عود يضرب به.
و فى رواية أخرى عن ابن إسحاق أنه نزل عليه كركيّان [٢]، فشق أحدهما بمنقاره جوفه، و مجّ الآخر بمنقاره فيه ثلجا، أو بردا، أو نحو هذا، و هى رواية غريبة ذكرها يونس عنه، و اختصر ابن إسحاق حديث نزول الملكين عليه، و هو أطول من هذا.
و روى ابن أبى الدنيا و غيره بإسناد يرفعه إلى أبى ذرّ- رضى اللّه
[١] سبق الحديث عن قريش البطاح و قريش الظواهر.
[٢] الكركى: طائر كبير أغبر اللون طويل العنق و الرجلين أبتر الذنب. و مج الماء: لفظه.