الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٦
..........
و ذكر قول حليمة: فلما وضعته فى حجرى أقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، و شرب معه أخوه حتى روى.
و ذكر غير ابن إسحاق أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كان لا يقبل إلا على ثديها الواحد، و كانت تعرض عليه الثدى الآخر، فيأباه كأنه قد أشعر- (عليه السلام)- أنّ معه شريكا فى لبانها، و كان مفطورا على العدل، مجبولا على المشاركة و الفضل- (صلى الله عليه و سلم).
التماس الأجر على الرضاع:
قال المؤلف: و التماس الأجر على الرّضاع لم يكن محمودا عند أكثر نساء العرب، حتى جرى المثل: تجوع المرأة و لا تأكل بثدييها [١]، و كان عند بعضهن لا بأس به، فقد كانت حليمه وسيطة فى بنى سعد، كريمة من كرائم قومها، بدليل اختيار اللّه- تعالى- إيّاها لرضاع نبيّه- (صلى الله عليه و سلم)- كما اختار له أشرف البطون و الأصلاب. و الرّضاع كالنسب؛ لأنه يغيّر
- حرير أخضر راقد على قفاه يغط، فأشفقت أن أوقظه من نومه لحسنه و جماله» المواهب اللدنية في باب رضاعه ص ١٤٣ ج ١، هذا و رضاعه من ثويبة قد ورد فى سياق حديث عن أم سلمة، و قد رواه أحمد و البخاري و مسلم و النسائى و ابن ماجة و البيهقي «منتخب السنة» ص ٦٠ ح ١
[١] روايته: تجوع الحرة، و لا تأكل بثدييها، أى: لا تكون ظئرا، و إن آذاها الجوع. و يروى: و لا تأكل ثدييها. و أول من قال ذلك: الحارث بن سليل الأسدي. فى قصة طويلة روتها كتب الأمثال، يضرب فى صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال «مجمع الأمثال للميدانى»