الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٠
..........
الطّبرىّ أيضا فى التاريخ [١]. و ولد رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- معذورا مسرورا، أى: مختونا مقطوع السّرّة [٢] يقال: عذر الصّبيّ و أعذر. إذا ختن، و كانت أمّه تحدّث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل و لا وحم، و لا غير ذلك، و لما وضعته- (صلى الله عليه و سلم)- وقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يديه، مشيرا بالسّبّابة كالمسبّح بها، و ذكر ابن دريد أنه ألقيت عليه جفنة لئلا يراه أحد قبل جده، فجاء جدّه، و الجفنة قد انفلقت عنه [٣]، و لما قيل له: ما سمّيت ابنك؟ فقال: محمدا، فقيل له:
[١] ص ١٥٦ ج ٢ الطبرى.
[٢] ضعف ابن كثير كل الأحاديث التي رويت عن هذا ثم قال: «و قد ادعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق، حتى زعم بعضهم أنه متواتر، و فى هذا كله نظر» و قال عن الحديث الذي زعم فيه الراوى أن جبريل ختن النبيّ:
«و هذا غريب جدا». ثم قال: «و قد روى أن جده عبد المطلب ختنه، و عمل له دعوة جمع قريشا عليها» ص ٢٦٥ ج ٢ البداية. و قال ابن القيم فى زاد المعاد: «إنه روى فى كونه ولد مختونا مسرورا حديث لا يصح، ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات» ثم قال: و ليس فيه حديث ثابت، و ليس هذا من خواصه، فإن كثيرا من الناس يولد مختونا، و يقول ابن العديم: إنه (صلى الله عليه و سلم) ختن على عادة العرب.
[٣] الذي ذكره ابن دريد: «و كانت سنتهم فى المولود إذا ولد فى استقبال الليل كفئوا عليه قدرا حتى يصبح، ففعلوا ذلك بالنبى- (صلى الله عليه و سلم)- فأصبحوا، و قد انشقت عنه القدر» ص ٨ الاشتقاق ط ١ السنة المحمدية، و لم يسندها إلى أحد. و أقول: كل ما سبق ذكره لم يرد فى حديث يعتد به. و ليس الرسول (عليه الصلاة و السلام) فى حاجة إلى أن نكذب له، و ليس من الصلاة عليه أن نكذب عليه!!