الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٧
و ما يحلب إنسان قطرة لبن، و لا يجدها فى ضرع. حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبى ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن، و تروح غنمى شباعا لبنا، فلم نزل نتعرّف من اللّه الزيادة و الخير حتى مضت سنتاه و فصلته؛ و كان يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا. قالت: فقدمنا به على أمّه و نحن أحرص شيء على مكثه فينا؛ لما كنّا نرى من بركته. فكلّمنا أمّه، و قلت لها: لو تركت بنىّ عندى حتى يغلظ، فإنى أخشى عليه و بأمه، قالت: فلم نزل بها حتى ردّته معنا
قالت: فرجعنا به، فو اللّه إنه يعد مقدمنا بأشهر مع أخيه لفى بهم لنا خلف بيوتنا، إذ أتانا أخوه يشتد، فقال لى و لأبيه: ذاك أخى القرشى قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه، فشقّا بطنه، فهما يسوطانه قالت: فخرجت أنا و أبوه نحوه، فوجدناه قائما منتقعا وجهه. قالت: فالتزمته و التزمه أبوه، فقلنا له: مالك يا بنىّ، قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعانى و شقّا بطنى، فالتمسا شيئا لا أدرى ما هو. قالت: فرجعنا إلى خبائنا.
قالت: و قال لى أبوه: يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، قالت: فاحتملناه، فقدمنا به على أمّه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر، و قد كنت حريصة عليه، و على مكثه عندك؟ قالت: فقلت: قد بلغ اللّه بابنى و قضيت الذي علىّ، و تخوّفت
..........