الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤
..........
حتى أنزلها بمكة فى موضع البيت [١]، ثم ولىّ راجعا عوده على بدئه [٢]، و تبعته هاجر [٣] و هى تقول: اللّه أمرك أن تدعنى، و هذا الصبىّ فى هذا البلد الموحش، و ليس معنا أنيس؟! فقال: نعم، فقالت: إذا لا يضيعنا [٤]، فجعلت تأكل من التّمر، و تشرب من ماء القربة، حتى نفد الماء، و عطش الصبى، و جعل ينشغ للموت [٥]، و جعلت هى تسعى من الصفا إلى المروة، و من المروة إلى الصفا؛ لترى أحدا، حتى سمعت صوتا عند الصّبيّ، فقالت: قد أسمعت، إن كان عندك غوث، ثم جاءت الصبىّ، فإذا الماء ينبع من تحت خدّه، فجعلت تغرف بيديها، و تجعل فى القربة. قال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)-: لو تركته لكانت عينا، أو قال:
نهرا معينا، و كلمها الملك، و هو جبريل- (عليه السلام)- و أخبرها أنها مقر ابنها و ولده إلى يوم القيامة [٦]، و أنها موضع بيت اللّه الحرام، ثم ماتت.
[١] فى رواية للبخارى: «وضعها عند البيت عند دوحة فوق الزمزم فى أعلى المسجد، و ليس بمكة يومئذ أحد، و ليس بها ماء».
[٢] كان راجعا إلى الشام.
[٣] فى رواية ابن جريج: «فأدركته بكداء بفتح الكاف، أو كدى بضم الكاف و القصر.
[٤] فى رواية: أنها نادته ثلاثا، و أنه أجابها فى الثالثة، و أنها قالت له:
حسبى، أو: رضيت باللّه،
[٥] يشهق و يعلو صوته و ينخفض كالذى ينازع. و فى روايات: و جعلت تنظر إليه يتلوى. أو يتلبّط، أو يتلبّظ.
[٦] فى رواية للبخارى: «فقال لها الملك: لا تخافوا الضّيعة، فإن هذا بيت اللّه يا بنى هذا الغلام، و أبوه، و إن اللّه لا يضيع أهله».