الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣٣
على عبد اللّه، فأخذه عبد المطلب بيده و أخذ الشّفرة، ثم أقبل به إلى إساف و نائلة ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا عبد المطلب؟
قال: أذبحه، فقالت له قريش و بنوه: و اللّه لا تذبحه أبدا، حتى تعذر فيه. لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتى بابنه حتى يذبحه، فما بقاء الناس على هذا؟! و قال له المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة- و كان عبد اللّه ابن أخت القوم: و اللّه لا تذبحه أبدا، حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه. و قالت له قريش و بنوه. لا تفعل، و انطلق به إلى الحجاز، فإنّ به عرّافة لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، إن أمرتك بذبحه ذبحته، و إن أمرتك بأمر لك و له فيه فرج قبلته.
فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوها- فيما يزعمون- بخيبر. فركبوا حتى جاؤها، فسألوها، و قص عليها عبد المطّلب خبره و خبر ابنه، و ما أراد به و نذره فيه، فقالت لهم: ارجعوا عنى اليوم حتى يأتينى تابعى فأسأله. فرجعوا من عندها، فلما خرجوا عنها قام عبد المطلب يدعو اللّه، ثم غدوا عليها، فقالت لهم: قد جاءنى الخبر، كم الدّية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل، و كانت كذلك. قالت: فارجعوا إلى بلادكم، ثم قرّبوا صاحبكم، و قرّبوا عشرا من الإبل، ثم اضربوا عليها، و عليه بالقداح، فإن خرجت على صاحبكم، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربّكم، و إن خرجت على الإبل فانحروها عنه، فقد رضى ربّكم، و نجا صاحبكم.
فخرجوا حتى قدموا مكة، فلما أجمعوا على ذلك من الأمر، قام
..........