الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٣
..........
و ذكر البرقي عن ابن عباس- رضى اللّه عنه- أنها سميت: زمزم لأنها زمّت بالتراب؛ لئلا يأخذ الماء يمينا و شمالا، و لو تركت لساحت على الأرض حتى تملأ كلّ شيء. و قال ابن هشام: و الزمزمة عند العرب: الكثرة و الاجتماع قال الشاعر:
و باشرت معطنها المدهثما* * * و يمّمت زمزومها المزمزما [١]
سبب نزول هاجر و إسماعيل مكة: المدهثم: اللّيّن، و كان سبب إنزال هاجر و ابنها إسماعيل بمكة و نقلها إليها من الشام أنّ سارّة بنت عمّ إبراهيم- (عليه السلام)- شجر بينها و بين هاجر أمر، و ساء ما بينهما، فأمر إبراهيم أن يسير بها إلى مكة، فاحتملها على البراق [٢] و احتمل معه قربة بماء و مزود تمر، و سار بها
[١] فى الأصل: المدهشم، و هو خطأ. و المعطن هو للابل كالوطن للناس و لكنه غلب على مبركها. و الزمزوم: الجماعة من الإبل عددها مائة. و قد ذكر اللسان عن ابن برى أن زمزم لها اثنا عشر اسما: زمزم، مكتومة، مضنونة، شباعة «بضم الشين و فتح الباء» سقيا «بضم السين و سكون القاف» الرّواء: «بفتح الراء و الواو» ركضة جبريل، هزمة جبريل، شفاء سقم، طعام طعام، حفيرة عبد المطلب. أقول:
و ذكر لها اسم آخر هو برّة. و فى اللسان أيضا: الزمزمة بكسر الزاى: الجماعة من الناس، و فرس يزمزم فى صوته إذا كان يطرب.
[٢] لم يرد له ذكر فى المرويات الصحيحة، و لم يرد فى حديث يعتد به أن إبراهيم حمل هاجر إلى هنالك ليرضى سارة، بل الذي ورد أنه حملها بأمر اللّه ليقضى اللّه أمره سبحانه. و ليس إبراهيم بالرجل الذي يضع أمر امرأته فوق أمر ربه، أو يرتكب مثل هذا ترضية لامرأته.