الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٣
..........
ضرب لها عبد المطلب باب حديد من تلك الأسياف، و اتخذ عبد المطلب حوضا لزمزم يسقى منه، فكان يخرّب له بالليل حسدا له، فلما غمّه ذلك قيل له فى النوم: قل: لا أحلها لمغتسل، و هى لشارب حلّ و بلّ [١] و قد كفيتهم، فلما أصبح قال ذلك، فكان بعد من أرادها بمكروه رمى بداء فى جسده، حتى انتهوا عنه. ذكره الزهرى فى سيره.
بئار قريش بمكة:
و قوله: و كانت قريش قبل حفر زمزم قد اتخذت بئارا بمكة. ذكروا أن قصيّا كان يسقى الحجيج فى حياض من أدم، و كان ينقل الماء إليها من آبار خارجة من مكة منها: بئر ميمون الحضرمىّ، و كان ينبذ لهم الزبيب، ثم احتفر قصىّ العجول فى دار أمّ هانئ بنت أبى طالب، و هى أول سقاية
[١] بل: شفاء، و قيل: بل: مباح بلغة حمير، و قد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق شعرا قاله عبد المطلب حينئذ و هو:
اللهم أنت الملك المحمود* * * ربى أنت المبدى المعيد
و ممسك الراسية الجلمود* * * من عندك الطارف و التليد
إن شئت ألهمت كما تريد* * * لموضع الحلية و الحديد
فبين اليوم لما تريد* * * إنى نذرت العاهد المعهود
اجعله رب لى فلا أعود
انظر ص ٢٤٦ ج ٢ البداية. هذا و فى السيرة عند قوله: «ثم أعطوا صاحب القداح» زدت كلمة «القداح» بعد جملة «أعطوا» من البداية ص ٢٤٦ ج ٢، و قد جعل عبد المطلب لزمزم حوضين. أحدهما: للشرب، و الآخر: للوضوء، و قال:
لا أحلها لمغتسل؛ لينزه المسجد عن أن يغتسل فيه ج ٢ ص ٢٤٧ بداية.