الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١
قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمىّ بغزالى الكعبة و بحجر الركن، فدفنهما فى زمزم، و انطلق هو و من معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة و ملكها حزنا شديدا، فقال عمرو ابن الحارث بن مضاض فى ذلك، و ليس بمضاض الأكبر:
و قائلة و الدمع سكب مبادر* * * و قد شرقت بالدمع منها المحاجر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا* * * أنيس و لم يسمر بمكّة سامر
فقلت لها و القلب منىّ كأنما* * * يلجلجه بين الجناحين طائر
بلى نحن كنّا أهلها، فأزالنا* * * صروف اللّيالى، و الجدود العواثر
و كنّا ولاة البيت من بعد نابت* * * نطوف بذاك البيت، و الخير ظاهر
و نحن ولينا البيت من بعد نابت* * * بعزّ، فما يحظى لدينا المكاثر
ملكنا فعزّزنا فأعظم بملكنا* * * فليس لحىّ غيرنا ثمّ فاخر
أ لم تنكحوا من خير شخص علمته* * * فأبناؤه منّا، و نحن الأصاهر
فإن تنثن الدّنيا علينا بحالها* * * فإنّ لها حالا، و فيها التّشاجر
فأخرجنا منها المليك بقدرة* * * كذلك- يا للنّاس- تجرى المقادر
أقول إذا نام الخلىّ، و لم أنم* * * : إذا العرش: لا يبعد سهيل و عامر
و بدّلت منها أوجها لا أحبّها* * * قبائل منها حمير و يحابر
زمزم، بزمزمة الماء، و هى صوته، و قال المسعودى: سمّيت زمزم؛ لأن الفرس كانت تحج إليها فى الزمن الأوّل، فزمزمت عليها. و الزّمزمة: صوت يخرجه الفرس من خياشيمها عند شرب الماء. و قد كتب عمر- رضى اللّه عنه- إلى عماله: أن انهوا الفرس عن الزّمزمة، و أنشد المسعودى: