الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٦
..........
مجرى الأسماء كالرّمية و الضّحية و الطّريدة [١] و فى معنى الحمى قول رؤبة:
قواطن مكة من ورق الحمى [٢] يريد الحمام المحمىّ، أى: الممنوع.
و قوله: فى رمس بموماة: الأظهر فيه أن تكون الميم أصلية، و يكون مما ضوعفت فاؤه و عينه، و حمله على هذا الأصل أولى لكثرته فى الكلام، و إن كان أصل الميم أن تكون زائدة، إذا كانت أول الكلمة الرّباعيّة أو الخماسية، إلا أن يمنع من ذلك اشتقاق، و لا اشتقاق هاهنا، أو يمنع من ذلك دخوله فيما قلّ من الكلام نحو: قلق و سلس. قال أبو على فى المرمر: حمله على باب: قرقر و بربر أولى من حمله على باب: قلق و سلس، يريد: إنك إن جعلت الميم زائدة كانت فاء الفعل- و هى الراء- مضاعفة دون عين الفعل، و هى
[١] قال سيبويه: لا يجىء هذا الضرب على مفعل- بفتح الميم و كسر العين- إلا و فيه الهاء، لأنه إن جاء على مفعل بغيرها اعتل، فعدلوا إلى الأخف.
[٢] و منه قبله:
و رب هذا البلد المحرمو القاطنات البيت غير الريمقواطنا مكة من ورق الحمى
«اللسان مادة قطن» و قد استشهد به سيبويه فى كتابه فى باب: «اعلم أنه يجوز فى الشعر ما لا يجوز فى الكلام من صرف ما لا ينصرف، يشبهونه بما ينصرف من الأسماء لأنها أسماء؛ كما أنها أسماء، و حذف ما لا يحذف، يشبهونه بما قد حذف، أو استعمل محذوفا، كما قال العجاج. أقول: و قواطن منونة منصوبة فى كتاب سيبويه، و فى اللسان. و روى سيبويه هذه الشطرة مرة أخرى هكذا «أو الفا مكة من ورق الحمى» انظر ص ٨، ٥٦ من كتاب سيبويه ط بولاق.