الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٥
..........
جوعا و عطشا، و يقولون: إنه يحشر راكبا عليها، و من لم يفعل معه هذا حشر راجلا، و هذا على مذهب من كان منهم يقول بالبعث، و هم الأقل، و منهم زهير، فإنه قال:
يؤخّر فيوضع فى كتاب فيدّخر* * * ليوم الحساب، أو يعجّل فينقم
و قال الشاعر فى البليّة:
و البلايا رءوسها فى الولايا* * * ما نحات السّموم حرّ الخدود [١]
و الولايا: هى البراذع، و كانوا يثقبون البرذعة، فيجعلونها فى عنق البليّة، و هى معقولة، حتى تموت، و أوصى رجل ابنه عند الموت بهذا:
لا تتركنّ أباك يحشر مرة* * * عدوا يخرّ على اليدين، و ينكب
فى أبيات ذكرها الخطابى.
و قوله: قياما كالحميّات. أى: محترقات الأكباد كالبقر أو الظباء التي حميت الماء و هى عاطشة، فحميّة بمعنى: محميّة، لكنها جاءت بالتاء، لأنها أجريت
[١] البيت فى اللسان و أوله: «كالبلايا» و قد نسبه اللسان إلى أبى زبيد، و هو حرملة بن المنذر بن معد يكرب الطائى شاعر جاهلى إسلامى، و كان نصرانيا و زعم الطبرى أنه مات مسلما، و فى اسمه خلاف، و من قوله:
علّل المرء بالرجاء و يضحى* * * غرضا للمنون نصب العود
و كانت العرب تنصب عودا تجعله غرضا، فيصيبه بعض السهام، أو يقع قريبا منه، أو تشعب منه شيئا. فضرب ذلك مثلا.