الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠
[استيلاء كنانة و خزاعة على البيت و نفى جرهم]
استيلاء كنانة و خزاعة على البيت و نفى جرهم
[ «بنو بكر يطردون جرهما»]
«بنو بكر يطردون جرهما»
ثم إن جرهما بغوا بمكة، و استحلّوا خلالا من الحرمة، فظلموا من دخلها من غير أهلها، و أكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، فرقّ أمرهم. فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، و غبشان من خزاعة ذلك، أجمعوا لحربهم و إخراجهم من مكة. فاذنوهم بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بكر و غبشان، فنفوهم من مكة. و كانت مكة فى الجاهليّة لا تقرّ فيها ظلما و لا بغيا، و لا يبغى فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى: النّاسّة، و لا يريدها ملك يستحلّ حرمتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنها ما سمّيت ببكّة إلا أنها كانت تبكّ أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا.
قال ابن هشام: أخبرنى أبو عبيدة: أن بكة اسم لبطن مكة؛ لأنهم يتباكّون فيها، أى: يزدحمون، و أنشدنى:
إذا الشّريب أخذته أكّه* * * فخلّه حتى يبكّ بكّه
أى: فدعه حتى يبكّ إبله، أى يخلّيها إلى الماء، فتزدحم عليه، و هو موضع البيت و المسجد. و هذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
تسمى: همزة جبريل بتقديم الميم على الزاى، و يقال فيها أيضا: هزمة جبريل، لأنها هزمة [١] فى الأرض، و حكى فى اسمها: زمازم و زمزم. حكى ذلك عن المطرز، و تسمى أيضا: طعام طعم، و شفاء سقم. و قال الجربىّ: سميت:
[١] فى النهاية لابن الأثير: الهزمة: النقرة فى الصدر، و فى التفاحة إذا غمزتها بيدك: و هزمت البئر إذا حفرتها.