تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠ - وهم و دفع حول إتيان جماعة للواجب الكفائي عرضا
عن العلامة الأستاذ البروجردي (قدس سره) [١] فهو غير واف؛ لأنه مع تعدد الصلاة خارجا، و تعدد الاتصاف بالوجوب، لا بد من تعدد الأمر، و تعدد الغرض، و هذا على خلاف طبع الكفائي، فهل إلى حل هذه المعضلة من سبيل؟
أقول: لعمري، إن هذه المعضلة لا تنحل إلا على ما أشرنا إليه في مطاوي بحوثنا السابقة: و هو أن العيني و الكفائي ربما لا يختلفان في مرحلة الجعل و الطلب و تعدد الغرض، و يختلفان في أنه للمولى في العيني لا يكون غرض وراء تلك الأغراض الملزمة في العيني، و لكن في الكفائي يكون له الغرض الآخر؛ و هو تسهيل الأمر أحيانا، أو ملاحظة الجهة الأخرى، فعند ذلك- بدليل منفصل- يؤدي ذلك الغرض، و تصير النتيجة الكفائية [٢].
مثلا: يأمر كل واحد بالصلاة على الميت، أو بالطواف حول البيت، و إذا قام جماعة بذلك الواجب، يجد أنه حكم ربما ينتهي إلى الصعوبة المنتفية في أصل الديانة الإسلامية، فيرتضي بترك الآخرين بعد إتيان الأولين.
و هذا معنى سقوط التكليف، و إلا ففي الواقع و نفس الأمر لا يكون التكليف ثابتا؛ حتى يلزم المحذور العقلي بالنسبة إلى ناحية المولى الحقيقي.
و بالجملة: في مرحلة الجعل و الإنشاء قبل قيام الناس بالوظيفة، يكون الكل مورد الأمر، و تكون الطبيعة مورد الإيجاب، و لكن بعد قيامهم بها يسقط عن الآخرين. و هذا معناه أن الدليل المنفصل قام على أنه إذا أتى بها واحد أو جماعة، يسقط عن الآخرين طولا، فافهم و اغتنم.
ثالثها: بعد الفراغ من هذا و ذاك فلا إشكال في تعدد الثواب بالنسبة إلى الفرض الثاني، و إنما الإشكال في الفرض الأول؛ و أنه- حسب التحقيق-
[١] نهاية الأصول: ٢٣٠- ٢٣١.
[٢] تقدم في الصفحة ٤٢ و ما بعدها.