تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٨ - بحث و إيقاظ في عدم اعتبار كون العبادة مقرّبة و لا طاعة
هذا مع أنّ التكليفيّة و الإرشاديّة و التحريميّة و إفادة الشرطيّة، ليست من مداليل الصيغة؛ لما تحرّر أنّ الصيغة ليست موضوعة لشيء، بل هي تنوب مناب البعث و الزجر الخارجيّين في الاعتبار [١]، فلا تكون دلالة النهي على التحريم إلاّ بالجهات الخارجة عن حدود الوضع.
فعلى هذا، إذا كان مفاد النهي في صورة كونه إرشاداً محضاً، هو مدخليّة عدم المنهيّ في المأمور به، أو مانعيّة وجوده في المأمور به، و أنّ ما هو المأمور به بالأمر الصلاتيّ أو الصوميّ و غيرهما، مقيّد بعدم ذلك المنهيّ، أو ممنوع بوجوده في الاعتبار، فلا يمكن امتثال الأمر إلاّ بالاجتناب عن المنهيّ، و يكون إفادته في صورة مبغوضيّة المنهيّ مستقلاًّ و ذاتاً؛ لعدم إمكان الامتثال، و لكون المأمور به مقيّداً بعدمه، أولى و أحسن في محيط العرف و العقلاء، من غير لزوم كون الصيغة مستعملةً في الأكثر.
بل الصيغة لا تفيد إلاّ الزجر، إلاّ أنّه إذا نظرنا إلى ذات المنزجر عنه يكون محرّماً، و إذا نظرنا إلى أنّه يكون في محيط المركّبات و المخترعات الشرعيّة العباديّة، يكون مفيداً للتضييق و التقييد المستتبع للفساد و البطلان.
و لعمري، إنّه وجه لا غبار عليه، و لا شبهة تعتريه.
و بالجملة: الوجوه المتمسّك بها في كلمات القوم كلّها ترجع إلى إفادة عدم اجتماع الحرمة- بنفسها، أو بتبعاتها- مع الصحّة و العبوديّة و المقرّبية تكويناً و خارجاً، و قد عرفت قصورها عن ذلك جدّاً.
و أمّا الوجه الأخير، فهو يرجع إلى أنّ البطلان و الفساد و الحكم الوضعيّ، تابع لحدود المأمور به؛ فإن كان يلزم من النهي المزبور عدم تحقّق المأمور به خارجاً لأجل الإخلال بقيده، فيمكن الوصول إلى فساد العبادة، و إلاّ فلا.
[١] تقدّم في الصفحة ٩٠- ٩٣.