تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٦ - بحث و إيقاظ في عدم اعتبار كون العبادة مقرّبة و لا طاعة
منهيّة فلا يمكن ذلك؛ لما يلزم اجتماع المقرّب و المبعّد، و هو من المستحيل عقلاً» [١].
و الّذي يخطر بالبال: أنّ اعتبار كون المأمور به بالأمر الصلاتيّ مقرّباً أو عبادة أو طاعة، ممّا لا دليل عليه، بل المأمور به بالأمر الصلاتيّ و غيرها، لا يعتبر إلاّ أن يكون صلاة هي أوّلها التكبير، و آخرها التسليم، مقترنةً بقصد القربة، و لا شيء وراء ذلك معتبر، و إلاّ يلزم القول بالاشتغال- كما لا يخفى- في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر.
مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ كثيراً من الصلوات ليست مقرّبة إن لم تكن مبعّدة، فما هو اللاّزم بحسب الفقه كون صلاة الصبح مثلاً، ذات أجزاء و شرائط معلومة و خارجيّة، مع كونها مصحوبة بالقربة، خالصة من الرياء و السمعة.
فعلى هذا تارة: يقصد المكلّف لأجل الأمر المعلوم، قصدَ القربة.
و أُخرى: يقصدها لأجل احتمال الأمر، و قد تحرّر في محلّه جوازه و صحّتها، و جواز الاكتفاء بها، من غير لزوم العلم بالأمر [٢].
و ثالثة: يقصدها لأجل الملاك المعلوم، كما في بعض المواقف.
و رابعة: يقصدها لأجل احتمال الملاك، و إذا كان مورد النهي التحريميّ مثلاً محتمل الملاك بالوجدان، فإنّه و إن يحرم عليه- حسب الشرع- إتيانها، إلاّ أنّه إذا كان يخطر بباله إتيانها لأجل احتمال الملاك و لو كان مغلوباً، فقد أتى بالصلاة المقرونة بقصد القربة من غير إخلال بشيء من القيود المعتبرة فيها، فمجرّد كونها محرّمة ذاتيّة أو تشريعيّة، لا يكفي لصيرورة الصلاة باطلة و فاسدة.
نعم، إذا كانت بلا ملاك واقعاً، و كان ذلك معلوماً للمكلّف، فهو لا يتمكّن من ترشيح القربة المطلقة، و إلاّ فهو بالضرورة يتمكّن من ذلك، كما في موارد احتمال
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٩٥، نهاية الأُصول ١: ٢٨٥، محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١٤.
[٢] يأتي في الجزء السابع: ٢٢٦، الأمر الثاني.