تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٨ - المقام الأوّل في النهي عن العبادة و الأفعال القربيّة
على الأوّل، و يدلّ على الثاني؟
وجوه و أقوال.
و أمّا التفصيل بين الأجزاء أو الشروط و غيرهما المأخوذة واسطة في الثبوت و عدمه [١]، فهو خروج عن البحث، كما نشير إليه إن شاء اللَّه تعالى.
و الّذي هو الحقّ: أنّ النهي لا يدلّ بالوضع على شيء؛ لما تحرّر فيما سبق من حدود دلالة صيغته [٢]، و ما يظهر من «الكفاية» من دلالته عليه [٣]، محمول على المسامحة، و لكن يستتبع الحكم الوضعيّ و بطلان المنهيّ و فساد العبادة، و تصير النتيجة عدم جواز الاجتزاء بالمنهيّ عنه في مقام الامتثال، من غير فرق بين صور المسألة و الفروض المزبورة.
و قد يقرّر هنا وجوه لا يخلو جلّها لو لا كلّها عن الخلل و المناقشة:
الوجه الأوّل: أنّ عباديّة العبادة بالأمر، و لا يعقل اجتماعه مع النهي الوارد على محلّه كما هو المفروض، من غير فرق بين كون النهي متعلّقاً بنفسها، أو بجزئها؛ لأنّ معنى تعلّقه بجزئها هو تعلّقه بالطبيعة المقيّدة.
و أمّا تفسير تعلّقه بجزئها أو بوصفها بعنوانه الاستقلاليّ، فهو يرجع إلى النهي عن العنوان الخارج الّذي هو خارج عن محيط النزاع، فما في «الدرر» [٤] و التقريرات [٥] لا يخلو من تأسّف.
و إلى هذا يرجع التفصيل المشار إليه بين الشرط الّذي يكون واسطة في الثبوت، و بين ما يكون واسطة في العروض؛ لأنّه مع الوساطة في الثبوت يرجع إلى
[١] كفاية الأُصول: ٢٢٣- ٢٢٤، منتهى الأُصول ١: ٤١٦- ٤١٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٢- ٩٣.
[٣] كفاية الأُصول: ٢٢٤- ٢٢٥.
[٤] درر الفوائد، المحقّق: ١٨٧- ١٨٨.
[٥] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٦٣- ٤٦٦.