تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٨ - ثامنها حول مجعوليّة الصحّة و الفساد و عدمها
أقول: لا خير في إطالة الكلام حول المسألة بعد وضوحها؛ ضرورة أنّ الصحّة- كما عرفت [١]- ليست من التبعات و العوارض الملحوظة في نشأة تقدير الشيء و نشأة الذهن، بل الطبائع في هذه النشأة تعتبر مع قيود و خواصّ و آثار؛ على نعت قابليّتها بالنسبة إليها، و تلك القيود و التبعات إمّا مندرجة في المقولات حقيقة، أو تكون اعتباراً من تلك المقولات، كما في الطبائع الاعتباريّة و الماهيّات العرفيّة و الاختراعيّة.
و إذا صارت تلك الطبيعة- على ما كانت مقتدرة بالخصوصيّات- خارجيّةً و في الأعيان، ينتزع منها الصحّة، و إلاّ فربّما ينتزع منها «المعيب» و ربّما ينتزع منها عناوين «الباطل، و العاطل، و الفاسد، و الناقص» من غير اندراج هذه العناوين تحت اللحاظ و الاعتبار، فلا تنالها يد الجعل تكويناً، و لا تشريعاً.
نعم، يمكن أن تكون الطبيعة ذات عرض عريض بالنسبة إلى حالات المكلّفين، فتكون ذات أجزاء و شروط تتراوح بين العشرة إلى العشرين، فيكون ينتزع الصحّة منها في فرض دون فرض، من غير إمكان انتزاع الصحّة من الطبيعة الناقصة بعد كونها متقدّرة بالأجزاء البالغة إلى العشرين مثلاً بالضرورة.
نعم، للشرع صرف النّظر عن أمره و تكليفه، و أن لا يوجب الإعادة و لا القضاء، و لكنّه ليس جعل الصحّة للمأتيّ به إلاّ ادعاءً؛ بداعي انتقال المكلّف إلى عدم التزامه بتكليفه، و إلاّ فمع التزامه بالتكليف التامّ لا يعقل اعتبار الصحّة و الاجتزاء بالناقص، كما هو الواضح، و قد نصّ عليه السيّد الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٢] فليلاحظ جيّداً.
نعم، يتوجّه إليه- مدّ ظلّه- أنّه ظنّ حسب ما اعتقده فيما سلف «أنّ وجه امتناع جعلهما أنّ الصحّة و الفساد من أوصاف الفرد الموجود من الماهيّة المخترعة،
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٤- ٣١٦.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٥٥، تهذيب الأُصول ١: ٤١٢.