تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤ - هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل و الأكثر في الدفعيّات؟
فلا يجوز التخطي عن الظاهر، و منه يعلم أن الغرض الحاصل من الواحد، غير الغرض الحاصل من المائة، و لو كان يكفي الواحد في المائة، لما كان يأمر بهذه الصورة و الشكل من التخيير، فيعلم من ظاهر الدليل: أنه للمولى ربما تكون أغراض، و منها غرض التسهيل على المكلفين، فعند ذلك يكون الأقل بالنسبة إلى الحدود المتوسطة بشرط لا، و بالنسبة إلى الأكثر لا بشرط، و يترتب عند الإتيان بالأكثر الأغراض الملزمة، و يكون مورد الإرادة.
و أخرى: يرد الأمر بضيافة واحد أو اثنين، فيشكل الأمر؛ لأجل أن النّظر لا يمكن أن يكون لنفي الحدود المتوسطة، و حيث إن المفروض كون الأقل لا بشرط، و يكون الغرض يحصل منه- و إلا فهو خارج عن محط النزاع، و مصب النفي و الإثبات- فلا بدّ من الإقرار بالامتناع؛ ضرورة أن أخذ الزائد من اللغو، لحصوله بذلك الأقل؛ و بضيافة الواحد، فلا يمكن تمشي القصد و إرادة البعث إلى الأكثر.
و بعبارة أخرى: إن الزائد على الواجب يجوز تركه لا إلى البدل، و لا شيء من الواجب كذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن له البدل، و لكن البدل دائما يتقدم على المبدل منه، فلا معنى لإيجابه كما لا يخفى. فما أفاده من التقريب، العلامة الأصفهاني (قدس سره) [١] في غير محله.
أقول أولا: الأمر بالمقدار الزائد ربما يكون لأجل غرض؛ و هو أن العبد في مقام الامتثال، ربما لا يتمكن إلا من الإتيان بالأقل في ضمن الأكثر، و لو كان الأقل واجبا فلا يقوم بالامتثال؛ لما يجد في ذلك حرجا على نفسه، أو ضررا.
مثلا: إذا أمر المولى بإعطاء زيد تخييرا بين نصف الدينار و الدينار، و لا يوجد
[١] نهاية الدراية ٢: ٢٧٣- ٢٧٦.