تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥ - هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل و الأكثر في الدفعيّات؟
في الخارج إلا الدينار، فإنه يماطل في ذلك، و لأجل عدم ابتلائه بالمماطلة يأمر المولى بنحو التخيير، و يكون الأكثر واجبا، فلا يكون البعث إلى الأكثر لغوا و عبثا.
و ثانيا: أن الغرض ليس إلا نفس إعطاء الدينار، أو الدينارين، و ليس وراء ذلك أمر يعد هو الغرض، حتى يقال: بأنه في صورة الوحدة لا يعقل الأمر بالزائد، و في صورة المضادة لا يعقل الأمر مطلقا، كما أفاده مد ظله، بل لا غرض للمولى إلا نفس المأمور به.
نعم، بناء على ما قربناه- من الامتناع الذاتي بحسب مقام الجعل؛ و أن تعلق الإرادتين بشيء واحد محال، و هكذا بالكل و ببعض أجزائه؛ بحيث لا يرجع إلى التباين في الاعتبار- [١] فيستحيل التخيير؛ للزوم تعلق الإرادة الموجودة في طرف بعين ما تعلقت به الإرادة الأخرى، فإن الدينار المشترك بين الأطراف واحد، و مع وحدته لا تتعدد الإرادة التأسيسية، حسبما برهنا عليه في المواضع العديدة [٢].
تذنيب: فيما إذا كان الأقل اللا بشرط القائم به الغرض، لا يوجد دائما إلا مع الأكثر، كالقيراط من الألماس، فإنه لا يوجد مثلا ألماس إلا هو أكثر من القيراط، فإن التخيير- لإفادة أن الغرض يحصل بالأقل- ممكن؛ و أن العبد لو تمكن من إعطاء القيراط كان يكفي.
و هنا دائما يكون الامتثال بالأكثر و الأقل، و لا يجب كون الأقل مورد الأمر التعييني، إلا إذا كان الأكثر في عالم العنوانية و الجعل عين الأقل مع الزيادة، فإنه عندئذ يشكل كما مر [٣]، فتدبر.
[١] تقدم في الصفحة ١٩.
[٢] تقدم في الجزء الثاني: ٢٥٧- ٢٥٨ و الجزء الثالث: ١٢ و ١٦- ١٧.
[٣] تقدم في الصفحة ٢٠.