كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٢ - الرواية السادسة عشرة
والجواب واضح: بعدما ذكرناه من أنّ نصف السدس لم يكن واجباً جديداً، بل هو الخمس نفسه بعد ابقاء ما زاد على نصف السدس منه تحت التحليل العام الذي كان قد أصدره الإمام سابقاً، وأبقاه في هذه الرواية على الضياع والغلّات في خصوص ما زاد على نصف السدس منها، فمصرف نصف السدس هو مصرف الخمس.
الشبهة السادسة: ما ذكره المحقّق الهمداني من أنّ ظاهر الرواية خروج الأرباح عن الغنائم، وأنّ الغنائم يراد بها خصوص غنائم الحرب، لإثبات الخمس في الثاني خاصّة دون الأوّل، فظاهر الرواية تغايرهما، وكذا اختلافهما في المصرف، وأنّ خمس الأرباح مختص بالإمام ولذلك تصرَّفَ فيه الإمام بالتحليل بخلاف خمس الغنائم[١].
والجواب عنها:
أوّلًا: إنّ عطف الفوائد على الغنائم، وتفسير الغنائم في الرواية وتطبيقها على موارد عديدة لا علاقة لها بالحرب، قرينة قطعية على إرادة مطلق الفائدة من الغنيمة، ولا ينافي ذلك تحليل الإمام لبعض موارد الفائدة أو الغنيمة وعفوه عن الخمس المتعلّق بها.
وثانياً: خروج الأرباح عن الغنائم- كما أسلفنا- ليس خروجاً عن حكمها وهو وجوب الخمس بالأصل، بل هو خروج بالعفو والتحليل الذي دلّ عليه كلام الإمام (ع) في رواية ابن مهزيار الأُخرى التي أشرنا إليها، وقد جاءت هذه الرواية لتضيّق من دائرة التحليل السابق، وتعيد إيجاب الخمس إلى مجموعة من الغنائم ممّا صرّحت به الرواية، وإبقاء بعض آخر من الغنائم- كالأرباح- في دائرة التحليل كالسابق.
وقد اتّضح ممّا ذكرناه عدم ورود شيء من الإشكالات على الرواية، وأنّها بالإضافة إلى صحَّتها سنداً، سليمة دلالة.
[١] . مصباح الفقيه، كتاب الخمس: ١٢٥.