كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - الرواية السادسة عشرة
الشبهة الثالثة: ذكرها صاحب المدارك أيضاً، وهي أنّ القول بوجوب نصف السدس في الضياع والغلّات- كما ورد التصريح به في الرواية- لا قائل به[١]، فإيجابه بخصوصه أمر غريب.
وجوابها: أنّ إيجاب نصف السدس في الضياع والغلّات يقصد به رفع تحليل الخمس بهذه النسبة، وابقاؤه في ما زاد عنها- كما أشرنا- ولا غرابة في أن يتغاضى الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه عن بعض حقّه أو كلّه ويتنازل عنه لشيعته.
الشبهة الرابعة: ذكرها السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ وأجاب عنها وهي: أنّ قوله (ع):" ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب" لا يخلو عن الإشكال نظراً إلى أنّ هذا من مجهول المالك. والمشهور والمعروف لزوم التصدُّق به، وليس للآخذ تملُّكه ليدخل في الفائدة كما في اللقطة، وإنْ نسب ذلك إلى بعضهم استناداً إلى هذه الصحيحة، ولكنَّ المشهور خلافه كما عرفت، فكيف عُدّ فيها من الفوائد والغنائم[٢]؟
وقد أجاب السيّد الأُستاذ عنها بما خلاصته: أنّ هناك فرقاً بين التعبير بمال لا يعرف صاحبه الظاهر في المجهول مالكه، وبين" مال لا يعرف له صاحب" الظاهر في المال الذي لا مالك له بالخصوص، والوارد في الرواية هو التعبير الثاني، والمال الذي لا مالك له يعتبر من المباحات التي يملكها من استولى عليها، فيعدّ من الفوائد التي يجب فيها الخمس بلا إشكال[٣].
الشبهة الخامسة: ما ذكره صاحب المدارك- أيضاً- من مجهولية مصرف نصف السدس الذي أوجبته الرواية من دون تعيين مصرفه، وهو ممّا يزيد في إجمال الرواية واضطراب متنها[٤].
[١] . المصدر السابق.
[٢] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٠٤.
[٣] . المصدر السابق.
[٤] . المدارك: ٣٣٩.