كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥٥ - حكم سهام الأصناف الثلاثة
الإمام بينهم، فإن أصابهم درهم درهم لكل فرقة منهم نظر الإمام بعد فجعلها في ذي القربى ..."[١]، ومرسلة حماد وفيها:" فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله .." إلى أن قال:" ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم. يقسّم بينهم على الكفاف والسعة (الكتاب والسنة) ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ..."[٢]، ومرسلة أحمد بن محمّد، وقد جاء فيها:" والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد .." إلى قوله:" فهو- أي الإمام- يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شيء فهو له، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أئمّة لهم من عنده"[٣].
الطائفة الثالثة: ما دل على أنّ للإمام أن يقسّم السهام بحسب ما يرى، فيعطي صنفاً أكثر وصنفاً أقل. وذلك مثل صحيحة محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا (ع)- في حديث- قال:" وما كان لرسول الله فهو للإمام". فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال:" ذاك إلى الإمام ..."[٤]. وإنّما يكون ذلك للإمام إذا كان هو الذي يستلم الخمس كلّه وإلّا فلا معنى لأن يكون للإمام أن يعطي لصنف أكثر ولصنف أقل.
والمدلول الالتزامي لهذه الرواية وأمثالها ليس هو محض الجواز التكليفي ليقال أنّه أعم من وجوب تسليم الخمس له وأنه يعني: متى سُلّم الخمس له فله أن يعطي أكثر أو أقل حسب ما يرى، بل المفهوم العرفي لهذه الروايات، أنّ هذا من لوازم منصب الإمامة وشؤونها، فالذي يمتنع عن تسليم الخمس للإمام، يمنع حقاً من حقوق الإمامة وبذلك يكون عاصياً لله غير متبع لوليّ الله ولا مسلّم لأمره.
[١] . المصدر السابق، والباب، الحديث ١٩.
[٢] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٢.
[٤] . المصدر السابق، أبواب قسمة الخمس، الباب ٢، الحديث ١.