كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥٣ - حكم سهام الأصناف الثلاثة
عن التهذيب وليس بصحيح، بل مختار الشيخ في التهذيب نفس مختاره في النهاية من وجوب صرف السهام الثلاثة إلى الأصناف[١].
وعلى أي حال فلا يمكن الأخذ بهذا الرأي؛ لأنّ ضبط هذا المال ومنعه عن أهله ولو بحفظه والايصاء به إلى الغير تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو غير جائز. مع أن فيه تعطيلًا لحكم الله الذي نطق به الوحي الصريح: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ[٢] وجعل إعطاء هذا الحق لأهله شرطاً للإيمان بالله ورسوله تأكيد على أهمية هذا الحكم واستمراريته على مدى العصور والأزمان.
أمّا من ذهب من الأصحاب إلى صرفه في الأصناف الثلاثة من دون توقف على مراجعة الفقيه واستيذانه كصاحب المستند، فقد استدل لذلك بمنع وجوب دفع سهم الاصناف إلى الإمام مع الحضور فضلًا عن زمن الغيبة. ولو سلم، فلا نسلّم ثبوته بالنسبة إلى النائب[٣].
ويرد على كلامه الأوّل- وهو منع وجوب دفع سهم الاصناف إلى الإمام- ما دل على أن الخمس كله للإمام، وما دل على وجوب دفع الخمس كله إلى الإمام، وأنّه هو الذي يقسّم سهام الأصناف الثلاثة بينهم. فهاهنا طوائف من الروايات:
الطائفة الأُولى: ما دل على أن الخمس كلّه لهم. فإنّه بمدلوله الالتزامي يدل على وجوب دفع الخمس بجميع سهامه للإمام ثمّ هو الذي يتولّى صرف السهام في الأصناف بحسب ما يرى. وذلك مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) وفيها:" والخمس لله وللرسول ولنا"[٤]. ومصححة الحكم بن علبا الأسدي عن أبي جعفر (ع)،
[١] . التهذيب ١٤٨: ٤.
[٢] . سورة الأنفال: ٤١.
[٣] . مستند الشيعة ١٣٥: ١٠.
[٤] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١٢، الحديث ٥.