كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤٢ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
الثاني: وجوب عزله وحفظه إلى أن يدرك الإمام فيسلّمه له، فإن خشي الفوت، أوصى به إلى الثقة ليحفظه حتى يوصله إلى الإمام (ع). فإن خشي الثقة عدم الإدراك وصّى لمن بعده وهو لمن بعده وهكذا حتى يدرك الإمام فيسلّمه له.
ذهب إلى هذا القول المفيد (قدس سره) قال في المقنعة:" وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم؛ لأنّ الخمس حق وجب لغائب، ولم يرسم فيه قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه، أو التمكن من إيصاله إليه، أو وجود من انتقل بالحق إليه"[١].
وهذا الرأي هو الذي اختاره أبو الصلاح الحلبي في الكافي، قال:" ويلزم من وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لوليّ الأمر، انتظاراً للتمكن من إيصاله إليه. فإن استمر التعذّر، أوصى حين الوفاة إلى من يثق بدينه وبصيرته ليقوم في أداء الواجب مقامه"[٢].
وهو الذي اختاره القاضي ابن البراج في المهذب- مع زيادة شرط الفقاهة لمن يوصي إليه- قال:" والثلاثة الأُخر للإمام (ع)، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته، فإن أدرك ظهور الإمام (ع) دفعها إليه، وإن لم يدرك ذلك دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب، ووصى بدفع ذلك إلى الإمام إن أدرك ظهوره وإن لم يدرك ظهوره وصى إلى غيره بذلك"[٣].
واختاره أيضاً ابن إدريس في السرائر قال:" والأولى عندي الوصيّة به والوديعة، ولا يجوز دفنه، لأنّه لا دليل عليه"[٤].
وإنّما يمكن أن يصار إلى هذا القول بناءً على أمرين:
[١] . المقنعة: ٢٨٦.
[٢] . الكافي: ١٧٣.
[٣] . المهذب ١٨١: ١.
[٤] . السرائر، ٤٩٩: ١.