كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢١ - المطلب الثالث
وحينئذ فلا يصحّ هذا الطريق إلّا بناءً على القول بحجّية خبر الثقة في الموضوعات، ومعه تنتفي فائدة هذا الطريق؛ لأنّ مدّعي النسب إن كان ثقة صحّ الاعتماد على دعواه، وجاز دفع الخمس له من دون حاجة إلى توكيله في الدفع إلى المستحقّ؛ وذلك لحجيّة كلامه في أخباره عن ثبوت نسبه بناءً على حجّية خبر الثقة في الموضوع؛ وإن لم يكن ثقة لا يجدي توكيله في تصحيح دفع الخمس له لعدم حجّية قوله وإن أَخبر عن دفع الخمس إلى مستحقه، فلا يجزي دفع الخمس إلى مدّعي النسب لجريان قاعدة الاشتغال كما أشرنا.
ومن هنا ظهر ما في كلام بعض الأجلّة الأعلام من أنّ هذا الاحتيال لا ينبغي الإشكال فيه بناء على حجّية دعوى مدّعي النسب إذا كان ثقة مأموناً، ولو من جهة حجيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات[١]. فإنه بناءً على حجّية دعوى مدعي النسب على أساس حجيّة خبر الثقة في الموضوع، تنتفي فائدة هذا الاحتيال القائم على أساس توكيل مدّعي النسب؛ فإنّ حجّية دعواه تغني عن هذا التوكيل.
أمّا على مبنى من لا يقول بحجية خبر الثقة في الموضوع، ففي تخريج هذه الحلية وجوه:
الوجه الأوّل: الروايات الدالة على جواز اعطاء الزكاة للثقة ليدفعها إلى مستحقها، وذلك من قبيل:
أوّلًا: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به، فقال:" إن كان ثقة فمره أن يضعها في مواضعها، وإن لم يكن ثقة فخذها أنت وضعها في مواضعها"[٢].
[١] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي، ٤٢٢: ٢.
[٢] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٣٥، الحديث ١.