كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٥ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
حلال. أمّا والله لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له، لا والله ما أعطينا أحداً ذمة وما عند لأحد عهد، ولا لأحد عندنا ميثاق"[١].
ومن ذلك: رواية أبي حمزة عن أبي جعفر- في حديث جاء فيه-:" فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا .."[٢] الحديث.
ويتأكّد ما ذكرناه بناءً على ما أسلفنا سابقاً من دلالة الأدلة الكثيرة- ومنها روايات التحليل- على أنّ مالك الخمس بجميع حصصه هو الإمام، وأنّ الطوائف الثلاث المذكورة، بل التقسيم السداسي للخمس- أساساً- إنّما قصد به تعيين مصرف الخمس لا تعيين من يملكه. وحينئذ، فتحريم الخمس على غير شيعتهم دليل على عدم جواز صرف السهام الثلاثة الأخيرة من الخمس لغير شيعتهم.
ثمّ إنّ لسان الروايات الواردة في هذا الباب، استمرار التحريم إلى قيام القائم من آل محمّد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم، بل واستمراره بعد ذلك أيضاً إلى يوم القيامة، كما تدل عليه صحيحة مسمع بن عبد الملك عن الصادق (ع) وفيها:" ياأباسيّار! قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك، وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم، حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم، ويخرجهم منها صغرة"[٣]. فإنّ قوله:" فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم". دليل على شمول التحريم للخمس الموجود ضمن فوائد الكسب بطريق أولى، وأنّ هذا التحريم ليس تحريماً زمنيّاً خاصاً بزمان معيّن، بل هو تحريم مستمر إلى يوم القيامة.
[١] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٤.
[٢] . المصدر السابق، والباب، الحديث ١٩.
[٣] . الوسائل، أبواب الصدقة، الباب ٢١، الحديث ٢.