كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٤ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
هذا مع ما نبهنا عليه سابقاً من دلالة الأدلة الكثيرة على اختلاف الفريضتين- الزكاة والخمس- في جوهر الحكم المجعول من قبل الشارع في كل منهما أوّلًا؛ ثمّ اختلافهما في كثير من الأحكام والآثار ثانياً؛ ثمّ اختلافهما في المصرف ومواضع الاستحقاق ثالثاً. فكيف يمكن مع ذلك كلّه دعوى إطلاق التنزيل في الآثار والأحكام ليتم على أساسه إثبات اشتراط الإيمان في مستحق الخمس بأدلة اشتراطه في مستحق الزكاة.
إذاً، فاشتراط الإيمان في مستحق الخمس يحتاج إلى دليل خاص. وإلّا فمقتضى إطلاق العناوين الواردة في آية الخمس وغيرها من روايات الباب، عدم شرطيّة الإيمان في مستحق الخمس.
الوجه الثالث: روايات تحليل الخمس التي ورد فيها التصريح بتحريمه على غير شيعتهم؛ فإنّ ظاهر لسانها إرادة التحريم مطلقاً، لا تحريم خصوص سهم الإمام من الخمس.
فمن ذلك: صحيحة ضريس الكناسي قال: قال أبو عبدالله (ع):" أتدري من أين دخل على الناس الزنا؟" فقلت: لا أدري. فقال:" من قبل خمسنا أهلالبيت إلّا لشيعتنا الأطيبين؛ فإنه محلل لهم ولميلادهم"[١]. فإنّ ظاهر" خمسنا" شموله لكل سهام الخمس من دون فرق بين السهام الثلاثة الأُولى، والسهام الثلاثة الأخيرة. ومما يؤكّد ذلك أنّ التحليل تحليل لكل السهام، وإلّا لم يترتّب عليه الأثر المطلوب من زكاة المواليد وطهارتها. فيكون التحريم المقابل له تحريماً بالنسبة لجميع السهام أيضاً.
ومن ذلك أيضاً: صحيحة أبي خديجة- وقد جاء فيها-:" هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب؛ والميّت منهم والحيّ؛ وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٣.