كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٠ - نقد الأدلة التي سقناها لتعميم العنوان للمنتسب بالأم
وهذه الاستعمالات بعضها يخصّ بني فاطمة (عليها السلام)، وبعضها الآخر استعمالات أُخرى كالتعبير عن أولاد الفرس الذين تزوجوا بأُمهات عربيّة من اليمن بالأبناء.
وقد اتّضح من خلال الأبحاث السابقة، أن الانتساب إلى الجدّ بواسطة الأُم ليس نادراً في اللغة العربية عندما تتميز هذه الواسطة بجهات معيّنة تجعل من الانتساب بهذه الواسطة الانتساب الأجلى والأبرز، كما هو الحال في نسبة أبناء فاطمة (عليها السلام) إلى رسول الله (ص)، وكذا الحال في نسبة أولاد الأُمهات العربية إلى قبائلها في مصطلح الأبناء.
ولكن ليس موضع البحث والنزاع مطلق الانتساب ليتخذ من هذه الموارد دليلًا ينتقض به على دعوى اختصاص الانتساب الهاشمي بالإنتساب بالأب، بل موضع البحث، هو الانتساب العشايري والقبلي خاصّة؛ لأنّ الكلام في عشيرة محمد (ص) وقبيلته الأقربين وهم بنو هاشم أو بنو عبد المطلب. وليس من شك أنّ ملاك الانتساب العشائري لدى العرب هو الانتساب بالأب. ويؤيّد ذلك النصّ المتواتر الذي يروي قصّة الدّار والذي حصر عشيرة محمد الأقربين في أربعين رجلًا ينقصون أو يزيدون رجلًا؛ فإنّ الدعوة لو شملت المنتسبين إلى هاشم بالأُم، لزاد العدد عن ذلك كثيراً.