كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩٨ - نقد الأدلة التي سقناها لتعميم العنوان للمنتسب بالأم
ملاك الانتساب إلى الجدّ بالبنوّة أعمّ من الانتساب الأبويّ لشموله- كما وضّحنا- للانتساب الأُمّي عند توفر مناسبة عرفيّة خاصّة أهمّها تجسّد شخصيّة الجدّ وتمثّلها بخصائصها العبقريّة، ومواهبها الاستثنائيّة الفذّة في شخصيّة البنت وأولادها، كما هو الحال في بني فاطمة عَلَيْهَا وعَلَى أَبِيهَا وَبَعلِهَا وَعَلَيهِم سَلامُ اللهِ أَبَدَ الآبِدِين.
ثالثاً: ما أشرنا إليه سابقاً من وجود معنيين لكلمة" الآل" أو" الأهل" أو" القربى" المضافة إلى رسول الله (ص) يجب التمييز بينهما، وعدم الخلط بين موارد استعمال كل منهما مع الآخر.
المعنى الأوّل: المعنى الخاص وهم آل محمد الطاهرون من الرجس، المقصودون في آية التطهير؛ وآية ذي القربى؛ وآية المباهلة؛ وسورة هل أتى؛ وحديث الثقلين؛ والسفينة وغيرهما من الأحاديث المتعرضة لذكر موضوع الخلافة عن الرسول أو الإمامة والمرجعيّة العليا في أُمور الدين والدنيا بعد رسول الله (ص)؛ هذا المعنى من آل محمد ذكرت مصاديقه وحُدّد المقصود بهم باشخاصهم وأسمائهم وهم عليّ وفاطمة وأولادهما الأحد عشر الذين أشار إليهم رسول الله وعيّنهم بأسمائهم وأشخاصهم. وهؤلاء هم المقصودون بذي القربى في آية الخمس، وهو العنوان الثالث من العناوين الثلاثة الأُولى المذكورة فيها.
المعنى الثاني: المعنى العام، وهم آل محمد بمعنى عشيرته وقبيلته الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[١] وقد ورد في الحديث المتواتر عن أمير المؤمنين عليّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه إنّه قال:" لمّا نزلت هذه الآية على رسولالله (ص) دعاني رسول الله (ص) فقال لي: يا علي! إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين .." إلى قوله:" فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسّاً من لبن، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتى أُكلمهم وأُبلغهم ما أُمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو
[١] . سورة الشعراء، ٢١٤.