كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩٣ - الدليل الثالث
التمييز والتصنيف الاجتماعي، حيث أنّ الانتساب إلى ذلك الشخص من طرف الأُم، ولو في طبقة من طبقات أُمهات الآباء، أو أُمهات الأُمهات أمر غالبي الوقوع[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ العناوين المذكورة التي وقعت موضوعاً لوجوب الخمس أو حرمة الصدقة، لم يكن محور النسبة فيها هاشم أو عبد المطلب، بل المحور الأساس فيها والذي يكون الانتساب إليه هو الملاك في ترتب الحكم هو نبينا (ص). فقد سبقت الاشارة إلى الروايات الكثيرة التي دلّت على أنّ موضوع تحريم الصدقة ووجوب الخمس، هم آل محمد (ص)، أو أقرباؤه، أو أهل بيته، أو عشيرته الأقربين. وإنّما ذكر عنوان بنو هاشم أو بنو عبدالمطّلب، كعنوان مشير إلى ما جعل موضوعاً للحكم وهو أهل بيت محمّد أو قرابته (ص).
ومن المعلوم جدّاً أنّ أولى الناس بهذه القرابة وبهذا العنوان الذي هو الأساس في ثبوت الحكم بوجوب الخمس أو حرمة الصدقة أو الزكاة، هم بنو فاطمة الذين يتقربون إلى رسول الله (ص) بالأُم. إذاً فالمقصود بالتمييز هنا، تمييز أقرباء محمد (ص) عن غيرهم، والمصداق البارز من هؤلاء الأقرباء هم أقارب الرسول المنتسبين إليه بالأُم. فلا يمكن القول بأنّ عنوان الهاشميّ أو المطّلبيّ أو المحمّديّ أو الفاطميّ، لوحظ فيه التمييز الاجتماعيّ القائم على أساس الانتساب بالأب.
وثانياً: ما ذكرناه سابقاً من أنّ حصر الانتساب العرفي بالانتساب بالأب، غير صحيح؛ فإنّ الملاك في الانتساب عرفاً، ليس دائماً هو الانتساب بالأب، بل الملاك الانتساب إلى العنصر الأقوى والأبرز اجتماعياً. فليس ملاك التمييز الاجتماعي خصوص الانتساب بالأب، بل يختلف ملاكه باختلاف العنصر الاجتماعي البارز، فعندما يكون للانسان أولاد متعدّدون ذكور وإناث وله منهم جميعاً أولاد، فالتمييز أو التصنيف الاجتماعي هنا يقوم على أساس الانتساب إلى الجدّ بواسطة الأب؛
[١] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي، ٤١٧: ٢.