كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩٤ - الدليل الثالث
لأنّه العنصر الأقوى والأبرز اجتماعياً- خاصّة في العرف العربي- أمّا إذا لم يكن لذلك الإنسان عقب ذكر، بل انحصر عقبه في الأنثى، وكان إنساناً بارزاً يحتلّ موقعاً اجتماعياً متميزاً، فلا محالة تنسب إليه أولاد بناته، فيكونون هم عشيرته وأقرباؤه المنتسبون إليه. وكذا إذا كان له أولاد ذكور وإناث وأعقب منهم جميعاً ولكن عاملًا مّا جعل نسبة أولاد الإناث إليه أقوى من أولاد الذكور، كما إذا كان ذلك الرجل زعيماً في قومه، فانتقلت الزعامة منه إلى أولاد بناته لمؤهلاتهم الكثيرة التي جعلتهم يستأثرون بوراثة الجدّ، دون أولاد أبنائه الذكور.
وعلى أي حال فالملحوظ بالوجدان في المجتمعات العقلائية، نسبة العشيرة والقوم إلى الإنسان بلحاظ قوة الرابطة الاجتماعية والصّلة التي تربط العشيرة برئيسها أو زعيمها لا بلحاظ خصوص الانتساب بالأب، فليس من الصحيح دعوى أنّ الملاك في الانتساب هو التمييز الاجتماعي القائم على أساس الانتساب بالأب.
وثالثاً: بعد فرض التسليم بأنّ الملاك العرفي في الانتساب بنكتة التمييز الاجتماعي هو الانتساب بالأب، لكن النصوص الشرعية المؤكّدة على أنّ المنتسبين بالأُم إلى رسول الله، هم أقرباء محمد وعشيرته وأهل بيته صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم ينفي هذا العرف الاجتماعي، ويؤسس لعرف شرعي جديد يرى من الانتساب بالأُم ملاكاً لصدق النسبة شرعاً، فتترتّب الأحكام الشرعية على العناوين في إطار من هذا العرف الشرعي الجديد. ومقتضاه حرمة الصدقة ووجوب الخمس لكل من انتسب إلى هاشم، سواء بالأب أو بالأُم.
الثالث: مرسلة حماد وفيها التصريح بأنّ المقصود ببني هاشم هم خصوص المنتسبين إليه بالأب، فقد جاء فيها" ومن كانت أُمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش؛ فإنّ الصدقات تحل له وليس له من الخمس شيء، لأنّ الله يقول: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ"[١].
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.