كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧٩ - الدليل الثالث
فمنها: ما رواه الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، إنّه قال:" لو لم تحرم على الناس أزواج النبي (ص) لقول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً حرمن على الحسن والحسين بقول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ .."[١] الحديث.
ومنها: ما رواه الكلينيّ في الروضة عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع)، قال: قال لي أبو جعفر (ع):" يا أبا الجارود! ما يقولون لكم في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (ص)، قال: فأي شيء احتججتم عليهم؟
قلت: احتججنا عليهم بقول الله عَزَّ وَجَلَّ في عيسى بن مريم (ع) وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ\* وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى[٢] فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح (ع).
قال: فأي شيء قالوا لكم؟
قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد، ولا يكون من الصلب.
قال: فأي شيء احتججتم عليهم؟
قالت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى لرسوله (ص): فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ[٣].
قال: فأيّ شيء قالوا؟
قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر، يقول: أبناؤنا.
قال: فقال أبو جعفر (ع): يا أبا الجارود! لأعطينّكها من كتاب الله جَلَّ وَتعَالى أنّهما من صلب رسول الله (ص) لا يردّها إلّا الكافر.
قلت: أين ذلك جعلت فداك؟
[١] . الوسائل، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] . سورة الأنعام: ٨٤- ٨٥.
[٣] . سورة آل عمران: ٦١.