كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧٦ - الدليل الثالث
لسان الجدل الكلامي والفقهي في هذا المقام عنوان الولد. فالذي تنازع فيه المتكلمون والفقهاء وهو المقصود في كلام السيّد المرتضى وأمثاله من علمائنا السابقين، هو صدق عنوان الذريّة أو الأبناء على المنتسب بالأُم، وهو بالضبط ما أُخذ في موضوع وجوب الخمس وتحريم الصدقة والزكاة من لفظة الأبناء أو الآل، أو الأهل، وما شاكل ذلك. فدعوى أن كلام السيّد المرتضى وأمثاله إنّما هو في صدق عنوان الولد على المنتسبين بالأُم، والكلام والنزاع ليس فيه، دعوى غير سليمة عن التأمّل والنقاش.
هذا، ولكن الواقع الذي ينتهي إليه المتأمل هنا، هو أن هناك بحثين مستقلين اختلط بعضهما بالآخر في ما نحن فيه:
البحث الأوّل: في صدق الذرية والأبناء والأولاد على أبناء البنت صدقاً حقيقياً وعدمه. وهذا بحث كلاميّ فقهي تظهر ثمرته فقهياً في باب الصدقات والوقوف إذا وقف الواقف مالًا لأبنائه أو ذريّته فهل يشمل ذلك أولاد البنات أم لا؟ وقد استقر رأي معظم فقهائنا هنا على صدق الأبناء والذريّة على أولاد البنات. ومن شواهدهم على ذلك الآيات القرآنية الواردة في باب النكاح والميراث، وكذا آية المباهلة وآية سورة الأنعام التي تضمّنت عيسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَام ضمن قائمة المذكورين من ذريّة إبراهيم أو نوح عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِما السَّلَام.
البحث الثاني: في مناط الانتساب العشائريّ والقبليّ في العرف العربيّ عند مايقال: عشيرة فلان وآل فلان وبني فلان. وهذا البحث هو الذي نعنى به هنا في باب الخمس.
والذي يظهر من مجموع النصوص الشرعية، أنّ هناك فرقاً في الحكم بين عنوانين: