كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥٢ - الدليل الثالث
الدليل الأوّل: آية الخمس؛ فإنّ العناوين الثلاثة الأخيرة فيها مطلقة غير مقيدة بأقارب الرسول أو بأهل بيته، فيكون المراد بها عامة من تصدق عليهم العناوين الثلاثة.
ويرد على هذا الاستدلال: أنّ عموم العناوين الثلاثة الواردة في آية الخمس مخصّص بالروايات الدالة على اختصاصها بخصوص أقارب الرسول، فقد مضت الروايات الصحيحة الدالّة على ذلك بلسان أنّ الخمس كلّه لمحمّد وآل محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيهِم كالروايات التي تعرّضنا لها في الأمر الثالث من الأُمور التي ذكرنا إمكان الاستدلال بها على الاختصاص، أو بلسان أنّ الطوائف الثلاث يراد منها خصوص الطوائف الثلاث من ذوي قربى الرسول (ص) كروايات الأمر الثاني، أو صحيحة سليم التي ذكرناها في الأمر الأول والتي صرحت بنزول آية الخمس فيهم خاصّة. فإنّ هذه الروايات جميعها- على اختلاف تعابيرها- تدل دلالة مؤكّدة على أنّ عموم الآية مخصّص بأقارب الرسول، وأنهم هم المراد بالعناوين المذكورة في الآية.
ويؤيّد هذا التخصيص ما دلّت عليه الروايات الكثيرة واتّفقت عليه كلمة فقهاء المسلمين من حرمة الزكاة والصدقات على أقارب الرسول؛ فإنّ تحريم الصدقة عليهم يدل بالالتزام على اختصاص مصدر مالي آخر لهم لسدّ حاجات اليتامى منهم والمساكين وابن السبيل، وليس ذلك إلّا الخمس كما هو معلوم.
الدليل الثاني: صحيحة ربعي بن عبدالله بن الجارود عن أبي عبدالله (ع) قال:" كان رسول الله (ص) إذا أتاه المغنم .."، إلى أن قال:" ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عَزَّ وَجَلَّ لنفسه، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كل واحد منهم حقاً. وكذلك الإمام (ع) أخذ كما أخذ الرسول (ص")[١].
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.