كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٣ - الدليل الثاني
وأمّا الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء من قبيل: صحيحة علي بن مهزيار عن أبي عبدالله (ع) وفيها:" وضع رسول الله (ص) الزكاة على تسعة أشياء ..."[١] إلى آخر الحديث، وما ورد من نظائرها في باب الزكاة، وكذا ما ورد بهذا التعبير في باب الخمس، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال:" سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعاً"[٢]. وما ورد من نظائرها في باب الخمس.
فلا منافاة بينها وبين الروايات السابقة الدالة على ظرفيّة المال للواجب؛ فإنّ ظاهر الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء بيان الوجوب، فناسب ذلك حرف الاستعلاء وكون الوجوب على شيء لا ينافي كون الواجب فيه.
وأمّا الروايات المتضمنة لحرف" في" أو" من" الدالة على الظرفية، فإنّها بصدد بيان الواجب، فناسب ذلك الحرف الدال على الظرفيّة، وظرفيّة المال للواجب إنّما تناسب كون الواجب متعلقاً بالمال على نحو الكلي في المعين كما ذكرنا.
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: أن ظرفية المال للواجب المدلول عليها في بعض الروايات بحرف" في"، لا تستلزم مباينة الظرف للمظروف؛ بل الظرفية تصدق عرفاً وفي النظر العقلائي على نسبة الكل إلى الجزء أيضاً رغم اتحادهما خارجاً- كما وضّحنا ذلك سابقاً- وقد أشرنا سابقاً إلى بعض الاستعمالات القرآنية التي استعملت فيها الحرف" في" الدالة على الظرفيّة في نسبة الجزء إلى الكلّ، من قبيل قوله تعالى: (وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ، وقوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ وغير ذلك من الآيات.
[١] ٤. الوسائل، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ٦.
[٢] ٥. المصدر السابق، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ١.