كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٨ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
صريح في كونه تخميساً لعين الكنز؛ فقد روى الصدوق بإسناده عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبي لعليّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا وَآلِهِمَا أنّه قال:" يا عليّ! إنّ عبدالمطّلب سنّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها الله له في الإسلام .."، إلى أن قال:" ووجد كنزاً فاخرج منه الخمس وتصدّق به، فأنزل الله: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ"[١]. ولا شك في ظهور الرواية والرواية الأُخرى المروية بنفس المضمون عن الرضا (ع)[٢] في كون سنّة عبد المطلب أخراج الخمس من عين الكنز لا من ماليّته.
وثانياً: ليس من الصحيح حصر المرتكز العقلائي في الضرائب المالية بالضرائب المتعلقة بماليّة الاشياء لا بأعيانها، بل إنّ الضرائب الماليّة المتعارفة عقلائياً على قسمين: فمنها ما يجعل على نحو الكسر المشاع في الأعيان؛ ومنها ما يجعل على نحو الكسر المشاع في المالية. فمن المتعارف عقلائياً في بعض الضرائب، جعلها على نحو الكسر المشاع في الأعيان من قبيل ربع القمح أو الارز أو الشعير أو خمسه وأمثال ذلك فيكون لصاحب الضريبة نصيبه في العين ويحق له أن يتقاضى ضريبته من عين المال. وقد كان من المتعارف في العصور السابقة حتى المتأخرة منها أنّ الحكام المحلّيين كانوا يتقاضون ضريبة الدولة على المحاصيل الزراعية من أعيان ما ينتجه الزارعون من القمح والشعير والأرز وأمثالها.
نعم؛ إنّ من الممكن دعوى أنّ من تطوّرات الحياة الاجتماعيّة في العصر الأخير، التطوّر الحاصل في طريقة فرض الضرائب من قبل الحكومات، فبينما كان من المتعارف في العصور السابقة فرض الضرائب على الأعيان، لم يعد هذا العرف سائداً في العصر الحاضر، بل السائد- ولو غالباً- جعل الضريبة على مالية المال من دون اعتبار خصوصيته العينية. لكن هذا العرف الجديد، لا يعبّر عن ارتكاز
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٤.