كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٧ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
الأمر الثاني: بعد فرض وجود المقتضى والتسليم بظهور الأدلة ولو بعضها- ظهوراً لفظياً- في الشركة العينيّة، لابد من رفع اليد عن هذا الظهور لوجود المانع الصارف لهذا الظهور اللفظي وهو الارتكاز العقلائي القائم على أنّ الضرائب الماليّة لا تجعل بلحاظ أعيان الأموال، بل بلحاظ ماليتها. فهذا الارتكاز العرفي الواضح، يوجب أن لا يستفاد من أدلة الخمس والزكاة ونحوهما من الضرائب العامة غير الشركة الماليّة[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: إن دعوى كون الخمس من الضرائب المالية المتعارفة ليجرى فيه الارتكاز العقلائي الجاري في سائر الضرائب الماليّة المتعارفة، دعوى لا يسندها دليل، بل الدليل على خلافها. وذلك لما ذكرناه من صراحة أدلة الباب في عدم كون ملك أصحاب الخمس للخمس ملكاً حادثاً عارضاً على المال بعد دخوله في ملك صاحبه، بل هو استمرار لملك سابق وأنّ ملك صاحب المال للمال، إنّما هو ملك حادث له بالنسبة إلى أربعة أخماس المال.
وأيضاً لما ذكرناه في أوائل مبحث الخمس من أنّ أخذ ربع المغنم من قبل رؤساء القبائل وزعمائها كان أمراً سائداً لدى العرب، وكان السائد أخذ الربع من أعيان المغانم، وجاء الإسلام فأمضى هذه السنة مع شيء من الأصلاح والتغيير؛ إذ فرض لرئيس الإسلام على المغانم خمساً بدلًا من الربع، وأصبح التخميس عبادة يقصد بها الزلفى إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
فالارتكاز العرفيّ العقلائيّ في عصر التشريع كان على عكس ما يدّعيه المحقق المذكور، فإنه كان قائماً على جعل حصّة من عين المغنم للرئيس لا من ماليّته.
ومما يؤكد ما ذكرناه من ارتكازيّة الشركة العينيّة في عصر التشريع، ما ورد بشأن تخميس عبد المطلب للكنز، وأنّ الله أجرى سنته في الإسلام، فإنّه ظاهر، بل
[١] . المصدر السابق.