كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٢ - المرحلة الثانية
ما دون الأربعين شيء، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومئة فإذا أبلغت عشرين ومئة، ففيها مثل ذلك شاة واحدة ..."[١] إلى آخر الحديث.
وأمّا حديث التباين بين الظرف والمظروف الذي جعله السيّد دليلًا على نفي كون الزكاة وكذا الخمس على نحو الملك المشاع أو الكلّي في المعين، فجوابه: أنّه يكفي في التباين بين الظرف والمظروف، أن يكون التباين على نحو الكل والجزء وليس من الضروري التباين الخارجي بمعنى التغاير في الوجود. ولذلك فمن المتعارف التعبير بما يدل على كون الكلّ ظرفاً للجزء مثل أن يقال: إنّ اليد عضو في البدن؛ وأنّ في البيت ثلاث غرف؛ وأنّ في القوم رجالًا صالحين أو غير صالحين وغير ذلك من العبائر التي يستعمل فيها الكل ظرفاً للجزء، رغم اتحادهما في الوجود الخارجيّ.
ومما يؤكد ما قلناه؛ أنّ ظرفيّة الكل للجزء ليست بنادرة في الاستعمالات القرآنية، من قبيل قوله تعالى: وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ[٢] قال في مجمع البيان تعقيباً على هذه الآية:" أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل، منها جبل صلب لا ينبت شيئاً، ومنها سهل حر ينبته، ومنها سبخة لا تنبت"[٣]. وقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ[٤] وقوله تعالى: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ[٥] وغيرها من الآيات.
وأمّا الروايات التي تضمنت أن الزكاة على المال، فهي لا تنافي كون الزكاة أو الخمس ملكاً مشاعاً؛ لأنّ الاستحقاق على نحو الملك المشاع سلطنة لصاحب الملك المشاع على المال، وبهذا الاعتبار يصحّ تعلّق الزكاة والخمس بموضوعيهما بواسطة
[١] . المصدر السابق، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] . سورة الرعد: ٥.
[٣] . مجمع البيان ٢٧٦: ٦.
[٤] . سورة الأنعام: ١٤٥.
[٥] . سورة النساء: ١٤٠.