كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣ - الرواية الأولى
وأمّا ما ذهب إليه بعض الأقدمين من حمل روايات التحليل على خصوص عصر الغيبة، أو على خصوص تحليل المناكح والمتاجر والمساكن، فلابدّ من مراجعة روايات الباب والتأمّل فيها لتظهر حقيقة المراد منها، فنقول:
رويت روايات كثيرة متضمّنة لتحليل الخمس، نوردها ونبحث فيها سنداً ودلالة في ما يلي:
الرواية الأولى
الشيخ باسناده عن سعد بن عبدالله، عن أبي جعفر؛ يعني: أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلّهم عن أبي جعفر (ع)، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):" هلك الناس في بطونهم وفروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل"[١].
الرواية صحيحة السند، أمّا دلالتها فقد يدّعى أنّها تدلّ على تحليل الخمس مطلقاً لشيعتهم؛ لأنّه المراد بالحقّ الوارد في الرواية، أو أنّه جزء منه على أقل تقدير، وفي الرواية تصريح بتحليل حقّهم لشيعتهم.
لكنَّ التأمل في الرواية يهدي إلى غير ذلك، فإنّ في الرواية ثلاثَ احتمالات:
الاحتمال الأوّل: أن يراد بها تحليل الخمس مطلقاً لشيعة آل محمد كما ورد في الدّعوى، وهو يتوقّف على أن يراد" ذلك" في الرواية حقّهم مطلقاً.
لكنَّ هذا الاحتمال مدفوع، بقرينة عطف وآباءهم على شيعتنا، فإنّ جعل آباء الشيعة مطلقاً في حلّ مع أنّ فيهم من هو من ألدّ أعداء آل محمد، بل وأوّل من غصبهم حقّهم وأسّس أساس الظلم والجور عليهم، أمر غير محتمل في نفسه،
[١] . الوسائل، أبوال الأنفال، الباب ٤، الحديث ١.