كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٩ - المسألة الثالثة
الدليل الرابع: بعد تسليم صحّة الخبر الدال على استثناء المؤونة من الأرباح التي يتعلق بها الخمس لكن المتبادر من عبارة بعد المؤونة بعد المؤونة المحتاج إليها في السنة، أمّا مع عدم الحاجة إلى هذا المال في مؤونته لوجود مال آخر يسدّ به نفقات سنته ويغطي به مؤونتها فلا تشمله عبارة بعد المؤونة على ما يتبادر منها.
الدليل الخامس: أنه يلزم من استثناء مؤونة السنة من أرباحها مع عدم الحاجة، أن لا يتعلق الخمس بالأموال المكدّسة للاغنياء والمترفين وأصحاب الأموال الضخمة مع عدم الحاجة إلى صرفها في المؤونة، لأنّ المؤونة تستخرج من أرباح سنة المؤونة أما الأموال الضخمة التي يملكونها من قبل فهي خارجة عن تعلّق الخمس لأنها ليست من أرباح المكاسب، ولا يصيبها نقص من جهة الصرف في المؤونة لأنّ المؤونة تصرف من الأرباح الجديدة، فما هو من الأرباح لا خمس فيه لصرفه في المؤونة، وما ليس من الأرباح لا خمس فيه ولا مؤونة لكونه خارجاً عن موضوع الخمس وعن المؤونة، وهكذا تبقى أموال المترفين مع عدم صرفها في المؤونة في سلامة عن ضريبة الخمس مع أن أصل الحكمة في تشريع الخمس منع المترفين والأغنياء من تكديس الأموال وتخزينها.
هذه هي الأدلّة التي يستند إليها المقدّس الأردبيليّ في ذهابه إلى عدم استثناء المؤونة عن وجوب الخمس مع وجود مال آخر. ولكن هذه الأدلّة جميعاً قاصرة عن إثبات مدّعى الأردبيلي، ولا شيء منها يصلح للاستدلال:
أمّا الدليل الأوّل:- وهو الاحتياط- فلا وجه للاحتياط بعد ورود الدليل الصحيح على استثناء المؤونة مطلقاً من الربح، وإن كان للمالك مال آخر يمكنه صرفه في مؤونته.
أمّا الدليل الثاني: فلا وجه للتشكيك في صحة روايات استثناء المؤونة من الربح مع وجود روايات صحيحة دالة عليه، كصحيحة علي بن راشد وصحيحة البزنطي وصحيحة علي بن مهزيار وغيرها وقد سبق البحث عنها دلالة وسنداً.