كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٤ - الاعتراض الرابع
اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وكان هذا من أخطر ما يخشى منه الطغاة والحاكمون.
ثالثاً: إنّ من أغرب الأُمور أن يحتج بأعراض الحكام وفقهائهم عن التعرض لفريضة الخمس وتفاصيلها، على عدم بيانها في عصر الرسول (ص) وعلى لسانه، مع ما هو من أوضح الواضحات من الحظر الواسع الذي فرضه الحاكمون بعد رسول الله (ص)- بإستثناء عصر الإمام أمير المؤمنين (ع)- على رواية الحديث عن رسول الله (ص) مطلقاً، وعدم ارتفاع هذا الحظر إلّا بعد مئة سنة تقريباً من رحيل رسول الله (ص)، وقد استمرت تبعات هذا الحظر حتى بعد هذا العصر حيث استمرت العقبات النفسيّة التي خلّفتها فترة الحظر في نفوس الرواة بشأن كل ما يمت إلى أهل البيت (عليهم السلام) ممّا يدعم موقعهم، أو يبيّن فضلهم، أو يفضح اعداءهم، وما استباحوه من حقوقهم ومواقعهم.
فكان من الطبيعيّ جدّاً أن لا يجد بيان رسول الله (ص) حول الخمس وتفاصيله طريقاً إلى الذياع والانتشار سوى أئمة أهل البيت صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أنفسهم، وهذا ما نجده بالفعل- ليس في خصوص فريضة الخمس فحسب- بل في سائر العبادات والفرائض كالطهارة والصلاة والحج وغيرها؛ إذ أنّ كثيراً من سنّة رسول الله بشأن هذه الفرائض انحصر بيانها- أو كاد- بما قام به أهل البيت سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم من البيان والتوضيح.
أفهل يستغرب من خفاء بيان الرسول بشأن فريضة الخمس وتفاصيلها، ولايستغرب خفاء بيانه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلَه لتفاصيل الوضوء والصلاة وغيرهما من تفاصيل الشرائع التي كانت معرضاً لابتلاء المسلمين كل يوم، بل مرّات في اليوم الواحد؟
فإذا خفيت على المسلمين تفاصيل أحكام الوضوء والصلاة ممّا كان يعمل به الرسول مرّات في اليوم الواحد على مشهد ومرأىً من عامّة المسلمين، حتى أدّى الأمر إلى أن ينحصر الطريق إلى سنة رسول الله (ص)- تقريباً- في مثل هذه الأُمور بما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فهل من المستغرب أن ينحصر بيان