كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٦ - التقريب الثاني
وروى العياشي- أيضاً- في تفسيره عن سماعة، عن أبي عبدالله وأبي الحسن (عليهما السلام)، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن الخمس، فقال:" ليس الخمس إلّا في الغنائم"[١].
وبما أنّ ثبوت الخمس في غير غنائم الحرب إجمالًا كان واضحاً بين جميع فرق المسلمين، ولدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم على وجه الخصوص، فلا يحتمل إرادة خصوص غنيمة الحرب من الغنائم في الرواية، فحصر الخمس في الغنائم بهذه الصراحة دليل قاطع على عدم إرادة غنائم الحرب من لفظ الغنائم في الرواية، ويتعيّن أن يكون المراد به مطلق الفائدة لعدم ما يوجب اختصاص معناها بنوع خاص من الفائدة.
ثمّ إنّ ممّا لا شك فيه أنّ المراد بالخمس في الرواية هو نفس الخمس الوارد في الآية الكريمة؛ إذ لا يُعهد في شريعة الرسول (ص) وجوب خمس آخر ليحتمل كونه المراد في الرواية، فالنتيجة أنّ الرواية تدل بوضوح على أنّ الخمس الواجب في الآية إنّما يجب في مطلق الفائدة، لأنّها هي المراد بالغنائم في هذه الرواية.
النوع الثاني: ما ورد بلسان تفسير الآية وتوضيح المراد منها، وذلك كالروايات التالية:
الأُولى: صحيحة علي بن مهزيار، وقد جاء فيها:" فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فالغنائم والفوائد يرحمك الله، فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة، يفيدها، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ..."[٢] إلى آخر الحديث.
[١] . المصدر السابق، الحديث ١٥.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.