التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - (المسألة الثامنة) إذا لم يتمكن من الهدي و لا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة أيام
..........
في جوابه (عليه السّلام) مقتضاه عدم الفرق في ترك الصوم قبل يوم دخوله بمكة مع العذر أو بدونه و دعوى تركه إلى صورة العذر.
هل جواز الصوم في يوم التروية و عرفة و تأخير صوم آخر يختص بصورة العذر عن الإتيان بصوم ثلاثة أيام قبل حيث ان الظاهر انه كان يعلم عند دخوله مكة بوجوب صوم ثلاثة أيام فبدئه بالصوم يوم التروية كان للعذر لا يمكن المساعدة عليها، حيث ان علمه بوجوب صوم ثلاثة أيام لا يلازم علمه بوجوب التوالي فيها، بل يكون مع احتماله عدم اعتبار التوالي، و أضعف من ما ذكر دعوى ان الإطلاق المذكور يعارضها الروايات الدالة على الصوم يوم قبل التروية و يومها و يوم عرفة فان مقتضى إطلاقها عدم الاكتفاء بغيرها، و إن هذا النحو متعين. و بعد تعارض الإطلاقين يرجع إلى صحيحة علي بن جعفر الدالة على اعتبار التوالي في الثلاثة مطلقاً، و يقتصر في الخروج عن إطلاق صحيحته بالمقدار المتيقن و هو صورة العذر، و وجه الضعف ما تقدم من عدم تعين ثلاثة أيام على ذلك النحو، بل هو أفضل على ما تقدم. و على الجملة مقتضى إطلاقها عدم أفضلية غير هذا النحو من صيام ثلاثة أيام، لا عدم جواز غيره. و قد يقال ان ما ورد في رواية يحيى الأزرق تعارضها ما ورد في صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية و ليس معه هدي، قال: فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة و يتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً و هو يوم النفر، و يصوم يومين بعده[١] بدعوى أن ظاهرها عدم أجزاء صوم يوم التروية و يوم عرفة و صوم يوم آخر بعد أيام التشريق، و لكن فيها ما لا يخفي لما تقدم من ان النهي يحمل
[١] الباب ٥٢ من أبواب الذبح.