التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - التقصير
..........
معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق، و ليس لك التقصير، و إن لم تفعل فمخيّر لك التقصير و الحلق في الحج و ليس في المتعة إلا التقصير»[١] فان مقتضي قوله (عليه السّلام) و ليس في المتعة إلا التقصير تعينه في عمرة التمتع، و يأتي ان ما ورد من تعين الحلق على المعقوص و الملبد و مع عدمهما التخيير بين الحلق و التقصير مختص بإحرام الحج، و أما في إحرام عمرة التمتع لا فرق بين المعقوص و الملبد و غيرهما في تعيّن التقصير. و بتعبير آخر قوله (عليه السّلام) في «الحج» قيد لكل ما تقدم، و يدلّ على ذلك إطلاق الأمر بالتقصير بعد السعي في عمرة، التمتع حيث ان مقتضى الإطلاق كون الواجب تعيينياً على ما تقرر في محله، و لم يظهر لما عن الشيخ في الخلاف أو عن العلامة أو والده من التخيير أو أجزاء الحلق وجه، و ما قيل من ان أوّل جزء من البدء بالحلق تقصير كما ترى، فان الحلق لا يصدق عليه التقصير لا في أوّل جزئه و لا في آخره؛ و أما كون المراد بالتقصير في المقام الأخذ من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب أو الأخذ من أظافير ظفر يده أو رجله، فقد تدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) «إذا فرغت من سعيك و أنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه، و لحيتك، و خذ من شاربك، و قلم أظفارك و ابق منها لحجك، فاذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء يحلّ منه المحرم، و أحرمت منه فطف بالبيت تطوعاً ما شئت»[٢] و مقتضاها و إن كان الجمع بين التقصير و الأخذ من الأظافير، الا ان الجمع يحمل على الاستحباب، بقرينة ما ورد من أجزاء البعض كصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «سمعته يقول طواف المتمتع ان يطوف بالكعبة و يسعي بين الصفا و المروة، و يقصر من شعره فاذا فعل ذلك فقد أحل»[٣] و صحيحة جميل بن
[١] الوسائل: الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٨.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ٤.
[٣] الوسائل: الباب ١ من أبواب التقصير، الحديث ٤.